بقلم - عادل عبدالله الفهيم
تعتبر البنوك الشريان الرئيسي للاقتصاد وهي التي يجري فيها النقد كما تجري الدماء في الشرايين وتقوم بتغذية الاستثمارات هنا وهناك فهي تستند إلى وجود النقد الفائض ورصد حسابات لكل زبون ومن ثم تقوم بممارسة عملها التجاري بهذا النقد فتعمل على تمويل هذا الاستثمار وإقراض هذا أو ذاك لشراء منزل وتضع عليه أرباحها مقابل الوقت الذي سوف تقوم به بالسداد المقسط على اجمالي اصل القرض وهذا عين الربا حيث لا يملك أحد الوقت ليقوم بتحميل تكلفته عليك أو المتجارة بحاجتك ولكن هذا اقتصاد الثورة الصناعية وسط غياب للاقتصاد الإسلامي عندما دفن بسقوط الخلافة الإسلامية العثمانية فمقومات الاقتصاد الإسلامي مبحث يطول شرحه .
والبنوك باختصار هي أي شخصية اعتبارية تقوم بدور الوسيط بين رؤوس الاموال لمن يملكها كفائض أو مستثمر وأخرى بين مجالات الاستثمار التي تبحث عن رؤوس الأموال تلك وترجع كلمة بنك إلى أصل الكلمة الفرنسية banque وإلى أصل الكلمة الإيطالية banca وتعني هاتان الكلمتان صندوق متين لحفظ النفائس chest ومقعد طويل لشخصين أو أكثر bench وتصف دلالة هاتين الكلمتين الوظيفتين الأساسيتين التي تقوم بهما المصارف التجارية .
ويجدر بالذكر ليس هناك تعريف محدد للبنوك ولكن في المعجم عرف بأنه مؤسسة تقوم بعمليات الائتمان بالاقتراض والإقراض، كما أشير في اللغة العربية إلى أنَ كلمة مصرف تستخدم لتعنى البنك وهي مأخوذة من الصرف والصرف باللغة العربية يعنى بيع النقد بالنقد ويقصد به المكان الذي يتم منه الصرف، والتعريفات في القوانين البريطانية للمصرف قامت بحصر المصرف في الأشخاص الذين يقومون باستلام النقد وإضافتها إلى الحسابات الجارية وغيرها من الحسابات وتحصيل الشيكات وأوامر الدفع الأخرى لمصلحة الحساب الجاري للعميل أو أي حسابات أخرى وسداد الشيكات وأوامر الدفع المحررة من قبل العميل إذا لم يوجد مانع قانوني .
وأنواع البنوك من حيث الشكل القانوني للتأسيس أولا البنوك العامة وهي البنوك التي تمتلكها الدولة وتمتلك كامل رأس مالها وتشرف على أعمالها وأنشطتها، كالبنوك المركزية، البنوك الوطنية التجارية، البنوك المتخصصة مثل البنك العقاري، البنك الزراعي، البنك الصناعي . ثانياً: البنوك الخاصة وهي البنوك التي يملكها أشخاص سواء كانوا طبيعيين أو اعتباريين ويتولون إدارة شؤون البنك ويتحملون مسؤولياته القانونية والمالية . ثالثاً: البنوك المختلطة وهي البنوك التي تشترك في ملكيتها وإدارتها كل من الدولة والأفراد وتسيطر الحكومة على هذه البنوك بامتلاك حصة كبيرة من رأس المال يسمح لها بإدارة البنك وتوجيهه وفقا للسياسة المالية والاقتصادية للدولة .
ويمكن تقسيم البنوك أيضاً بالمنظور الشرعي فيكون عندنا البنك الربوي والمصرف الإسلامي وهنا تجدر الاشارة أن البنوك الإسلامية وجدت طريقها في وسط هذا الزخم بوضع آليات للمعاملات تؤدي بدورها نفس الوظائف الاقتصادية التي تقوم بها البنوك التقليدية ولكن بأسس شرعية إسلامية منها تكييف العلاقة مع العملاء كشريك مع شريكه حيث لا يحدد عائداً مسبقاً على الأموال المودعة لديها أو تقدم أموالاً لعملائها في صورة أموال بالمرابحة أو المضاربة أو المشاركة، وهي تقوم بالحصول على الاموال بشكل عمولة على الخدمات المقدمة .
وقد وجدنا أيضاً هناك بنوك ربوية قامت بفتح فروع إسلامية لها لما حققه هذا النوع من الصيرفة الإسلامية إقبالاً وثباتاً اقتصادياً خاصة خلال الازمة المالية العالمية التي نمر بها، وهناك من يسأل هل أذهب الى مصرف إسلامي أو الى بنك ربوي يقدم خدمات إسلامية والبعض الآخر يقول هل يوجد اقتصاد اسلامي اصلا لتصب به هذه البنوك انما هي بنوك تقليدية لبسوها الحجاب .
اولا علينا أن لا ننسى أن هناك لجاناً شرعية تسقط في ذمتها معاملاتنا مع المصرف الإسلامي الذي نتعامل معه فنحن نبرأ ذمتنا على أقل تقدير ونثق بالعلماء المسلمين الذين في اللجنة الشرعية بالبنوك الإسلامية وهذا أسلم لذمتنا عندما نلاقي ربنا، وثانيا: هل نذهب للبنوك الربوية التي تقدم خدمات إسلامية فنقول أنت مسؤول عن ما في ذمتك ولست بمسؤول عن ما في ذمة البنك مع الآخرين وخاصة المسلمين المغتربين في بلاد الغير اسلامية فنذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وكان درعه مرهوناً عند يهودي واليهود هم أرباب الربى من قديم الازل فهل كان سيد الخلق صلى الله عليه وسلم يتعامل مع هذا اليهودي بما يتفق مع الشريعة الإسلامية المنزلة عليه أم لا الجواب قطعاً نعم وكان عثمان بن عفان غنيا وحسبت زكاته مرة في ترجمته فكان رضي الله عنه مليارديراً بلغتنا اليوم ولكن اقتراض رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعاملته الإسلامية لليهودي المرابي كان ليعلمنا وهو عليه السلام في غنى عن هذه المعاملة فكان كثير من صحبه أغنياء.
وثالثاً هل نفضل البنوك الإسلامية على غيرها الجواب نعم واستدل العلماء بقول الله تعالى “وتعاونوا على البر والتقوى” فتقوية شوكة البنوك الإسلامية بتغذيتها برؤوس الاموال والمساهمة بفرض وجود للتعاملات الإسلامية في ظل النظام الاقتصادي العالمي من أكبر التعاون على البر والتقوى، ورابعا للذين يضربون بالبنوك الإسلامية عرض الحائط لعدم وجود اقتصاد إسلامي ويشككون بالبنوك الإسلامية نقول ما هو الفرق بين الزواج والزنا، كلاهما ينتهيان الى الامر نفسه.
إلا أن هذا حلال وهذا حرام وما أحله إلا عقد بترتيب ونظام إسلامي جعله حلالاً وفق شريعتنا السمحاء فلا يستجري أحد تخطي هذا العقد ولا الكلام عليه ولكن الأمر يختلف عندما يأتون الى العقود التجارية فراجع نفسك تجد الجواب ماثلاً أمامك، والبركة التي تجدها من المعاملات الإسلامية لا تقدر بثمن ونجدر بأن نوصي حافظوا على زكاة أمولاكم فهي من أقوى نظم اقتصادنا الإسلامي وقد سير رجل الاقتصاد الإسلامي الأول خليفة رسول الله أبوبكر الصديق رضي الله عنه ليقاتل من منعوه الزكاة وهذا منظور اقتصادي قوي تسبب في إتساع رقعة الدولة الإسلامية سياسياً واقتصادياً ورحم الله بيت مال المسلمين كان أول مصرف مركزي في النظام الاقتصادي العالمي ولم يسبقنا أحد لمثل هذا النظام السماوي .
* نقلاً عن صحيفة الخليج .



0 التعليقات :
إرسال تعليق