كم أنت ثري؟
بالطبع الثراء أمر نسبي يختلف من شخص لآخر، ولكن ما أقصده أنه في حالة توقفك أو توقف شريكك عن العمل لأي سبب من الأسباب، فكم من الوقت ستوفر لك مدخراتك الأمان؟
إذا كانت الإجابة أنها لن توفر لك الأمان لفترة طويلة، فأنت لست ثرياً كما تعتقد!
نواجه في الحياة الكثير من المحن والمواقف التي تتعارض فيها رغباتنا مع احتياجاتنا الملحة؛ الأمر الذي قد يؤدي- في غياب هيكل وضوابط مالية- إلى سحب مبالغ طائلة من أرصدتك الحسابية على نحوٍ مستمر . وهذا لا يستنفد ثروتك فحسب، بل يجعلك غير مستعد للمستقبل أو لأي أحداث غير متوقعة .
المشكلة عند تقييم معظم الناس لمدى استقرارهم المالي تتمثل في أنهم غالباً ما يأخذون في الاعتبار الجزء المُدخر من مواردهم المالية وهذا هو مقدار صافي ما يمتلكونه، إلا أنه من المهم بالمثل الأخذ في الاعتبار النفقات والمصروفات الشهرية والسنوية . فحتى إذا كنت تملك مبلغاً من المال مُودعاً في حساب الادخار تحسباً للأوقات العصيبة وأيام الشدَّة، يجب أن تفكر إلى كم من الوقت ستكفيك مدخراتك في مثل تلك الأوقات العصيبة .
واستعداداً لفترات الارتياب التي نواجهها على مدار حياتنا وتحسباً لنتائجها المتوقعة، لا بد من الأخذ بعين الاعتبار جانبي معادلة الادخار وهي كم من المال تدخره وكم تنفقه . إن متابعتك لهذين المتغيرين المهمين وسيطرتك عليهما سيؤثر تأثيراً قويّاً في قدرتك على الادخار وإنماء ثروتك وحماية حياتك ضد أي تحديات غير متوقعة تواجهها في الحياة .
دعنا نستعرض أولاً جانب الإنفاق في هذه المعادلة . إن مدفوعات الرهن والمصروفات المدرسية والقروض الطلابية وأقساط قرض السيارة وفواتير المؤن الغذائية والمرافق (على سبيل المثال لا الحصر) تستحوذ على جزء كبير من راتبك الشهري .
لذلك، تأتي أهمية إعداد موازنة لكي تتمكن من التحكم في هذه النفقات الضرورية التي تسددها على نحوٍ مستمر .
خصص لكل أمر من الأمور نسبة من دخلك . يتبادر إلى ذهنك السؤال الآتي: هل يمكن إذن تحقيق وفورات في التكاليف؟ يمكن تغيير على سبيل المثال مقدمي الرهن؛ الأمر الذي يُتيح لك تحويل الرهن الحالي إلى نوع آخر أكثر تنافسية من الناحية السعرية .
يُمكن أيضاً إدارة مصروفات الطعام والمشروبات بشكل أفضل؛ فإحضار قهوتك من المنزل بدلاً من التوقف كل صباح أمام أحد المقاهي لاحتساء فنجان من القهوة قد يؤدي إلى ادخار مبلغ كبير من المال على مدار العام .
بالطبع، يجب أيضاً أن يخطط الشخص لقضاء أوقات ترفيهية؛ فنحن نجهد في العمل ونستحق الاستمتاع بالحياة . بالنسبة لمعظمنا، يُعد تناول الطعام خارج المنزل والتنزه والرحلات من الضروريات وليست مجرد رغبات يتمناها الشخص . فلقضاء وقت ترفيهي والاستمتاع به، ليس عليك سوى التخطيط وإعداد موازنة لتغطية التكاليف .
إن الإدارة الرشيدة لميزانيتك ونفقاتك المعتادة توفر أموالاً يُمكنك الاحتفاظ بها ووضعها في حساب الادخار .
يًمكنك أيضاً أن تلتزم بادخار 10% من دخلك الشهري؛ فتحديد مبلغ للادخار يُجبرك على حفظ جزء من المال بانتظام، ويُمكِّنك من الملاءمة بين نفقاتك ومصروفاتك المعتادة والجزء المتبقي من دخلك .
من الأهمية بمكان التزام الأمانة عند تقييم نفقاتك والتحلي بالواقعية في تحديد أهدافك .
إذا لم يحالفك الحظ في الوصول إلى هدفك في بعض المرات القليلة، لا تجعل هذا الأمر يثبط همتك وعزيمتك . أما إذا فشلت مراراً وتكراراً في تحقيق الأهداف التي حددتها، استعرض خطة الموازنة مرة أخرى في محاولة لتخفيض أي تكاليف، أو فكر إذا كنت في حاجة إلى تعديل مبلغ الادخار إلى ما يُمكِنك ادخاره بالفعل .
والأهم من ذلك أن تتحلى بالمرونة؛ فالظروف تتغيَّر على مدار الوقت وبالتالي لا بأس من تغيير خطة الموازنة ومبلغ الادخار بما يتلاءم مع الظروف المتغيِّرة .
قد يبدو كل ذلك مثيراً للقلق، تحدث إلى المتخصصين فبإمكانهم مساعدتك في تقييم دخلك الشهري ومصروفاتك واقتراح أفضل منتجات الادخار التي تلبي احتياجاتك؛ الأمر الذي يتيح لك المضي قدماً في خطة الادخار .
لا يمكن لأحد أن يعرف ما يخبئه له المستقبل، والأفضل دائماً أن نستعد له .
بقلم - ريتشارد هيكستال
* رئيس الخدمات المصرفية الشخصية في بنك لويدز تي إس بي الشرق الأوسط .
* نقلاً عن صحيفة الخليج .



0 التعليقات :
إرسال تعليق