تابع جديد المدونة عبر:

النصب على المستثمرين عن طريق الرسوم


الكاتب :- كيفين بورك


يتقاضى بعض صناديق السوق المالية الأمريكية من المستثمرين رسوماً مبالغاً بها، كما يقول المحللون. وبرغم العوائد المتدنية تاريخياً، واحتشاد المستثمرين على منتجات الإدارة المالية، مرّ ارتفاع الأسعار عن معايير هذه الصناعة دون ملاحظة.

بما أن أغلب صناديق سوق المال تتنافس على العوائد وحدها، فإن القليل من الانتباه يُوجه إلى الرسوم التي يدفعها الزبائن، حيث يقدر أن نحو 98 صندوقاً مالياً، وهي تمثل صافي التنازلات، تتقاضى ما يزيد على 1 في المائة من الأصول، ويتقاضى ما يزيد على 200 صندوق مالي نحو 0.80 في المائة أو أكثر. ويبلغ معدل التكلفة على صندوق سوق المال نحو 0.58 في المائة، وفقاً لما جاء في صحيفة "مورنينج ستار".

عموماً، فإن متوسط رسم صندوق سوق المال أقل بصورة طفيفة بالمقارنة مع عقد مضى، الأمر الذي يعني أن المستثمرين يدفعون الثمن نفسه تقريباً مقابل عوائد أقل بصورة ملحوظة.

يقول أندريه جابون، رئيس مجموعة سي. بي. إم، وهي شركة استشارات إدارية متخصصة في الخدمات المالية، في هذا الصدد."إن ذلك يسمى بالنصب عن طريق تقاضي سعر أعلى." ويضيف: "على صناديق السوق المالية أن تكون لديها نقاط أساس قليلة في بنود التكلفة، أي نحو خمس إلى عشر نقاط أساس، ولا شيء أكثر. إنه مكان لانتظار المال الراكد إلى أن يكون بالإمكان تشغيله".

يبرر مديرو الصناديق تلك التكاليف بقولهم إن الصناديق مكثفة الخدمات بسبب العدد الكبير من الصفقات المالية، وصغر حجم الحسابات. وهم يقدمون مزايا مثل كتابة الشيكات، وعدد أميال المسافر الدائم من خلال الشراكات مع شركات الخطوط الجوية، الأمر الذي يدفع بالتكاليف إلى الأعلى. تقول بعض الشركات إن جزءاً من صناديقها المالية يحظى بالقليل من الأصول للحفاظ على النفقات متدنية.

خضعت صناديق المال للفحص والتمحيص على مدار الأشهر الاثني عشر الماضية، بينما علم المستثمرون أنهم معرضون لأوراق مالية خطرة مثل أدوات الاستثمار المهيكلة. وأُجبر مديرا صندوق "كولومبيا مانجمنت"، ليج ماسون، وجانوس على الدفع من جيبهما لوقاية صندوقيهما في السوق المالية من "الانخفاض الثابت"، أو التداول عند صافي قيمة أصول تختلف عمّا يتوقعانه بدولار واحد للسهم.

علاوةً على ذلك، فقد دفع التقلب في بعض تلك الأوراق المالية الأساسية في أعقاب الانهيار الائتماني، العوائد إلى أقل مستوياتها في غضون خمسة أعوام. ويحقق صندوق المال في المعدل نحو 2.2 في المائة فقط، بعد أن كان يحقق 5.05 في المائة العام الماضي، وفقاً لما جاء عن "كرين داتا".

نتيجة لذلك، أصبحت الرسوم التي يدفعها المستثمرون لتلك الصناديق أكثر علاقة أهمية تلتهم المصروفات كميات كبيرة من العوائد. ويشمل العديد من الصناديق رسوم التوزيع الكبير والتي تُعرف بـرسوم 12b - لتعويض المتداولين مقابل بيعها.

لكن بينما يتسم أداء مؤسسي سوق الأسهم، وأغلب أصناف الأصول، بالتدني، فقد وصلت أصول صندوق السوق المالية إلى ارتفاع لم يسبق له مثيل بما يعادل 3.300 مليار دولار (أي 1.860 مليار جنيه إسترليني، أو 2.288 مليار يورو) في شهر آب (أغسطس)، وفقاً لما جاء عن شركة الأبحاث المالية. ولسبب جيد: فهم يوفرون استثماراً آمناً، نقدياً، قليل العائد وتجنب قطاعات الأسهم الهزيلة، الأمر الذي يسمح للمساهمين بتخفيض المصروفات دون أن تعاني مدخراتهم الخاصة. فاق صافي مبيعات صناديق المال مجموع مبيعات الصناديق المشتركة التقليدية، وصناديق تداول العملات بهامش اثنين إلى واحد منذ بداية عام 2007، كما جاء عن شركة الأبحاث المالية – FRC.

لم يفعل تدفق المال الجديد سوى القليل ليحول دون الرسوم التي ترتفع بسببها الحواجب دهشةً، حيث يتقاضى صندوق سوق مال إيفرجرين إس نحو 1.19 في المائة، أي أكثر من ضعف معدل هذه الصناعة، وفقاً لما جاء عن صحيفة "مورنينج ستار".

تتقاضى سوق مال إيفرجرين إس البالغ حجمها 2.3 مليار دولار نسبة مصروفات قدرها 1.12 في المائة. استخدمت هذه الصناديق بصورة رئيسة لحسابات اندفاع السماسرة المُقدمة من خلال الشركة الأم للسماسرة، "واكوفيا سيكيوريتيز"، وهو مكان انتظار قصير الأمد للأموال ذات الحجم الكبير من التداولات، وغيرها من الصفقات المالية، كما جاء عن "إيفرجرين".

على أية حال، فإن فئات مقايضة ليست وحدها التي تعمل بأسعار مرتفعة. وتفرض سوق مال إدارة الأصول تي دي نسبة تكاليف قدرها 1.04 في المائة، حيث تشمل 12b-1 نقطة أساس من أصل 53 نقطة. وتقول سوق TDAM إن ما يدفع إلى نسبة تكاليف أعلى هي الخدمات المزودة وصغر أحجام الحسابات.

أثناء ذلك، فإن احتياطيات الحكومة الفيدرالية البالغ حجمه 11.7 مليار دولار، يتقاضى نحو 1 في المائة كما تفعل شقيقتها، احتياطيات رأس المال الفيدرالي. فكلاهما يتقاضى 55 نقطة أساس على شكل رسوم 12b-1. ويتقاضى صندوق "فيديليتي برايم كابيتال ريزيرفز" الذي يدير 12.2 مليار دولار، نحو 0.95 في المائة، حيث يقول إن أسعاره تنافسية، وما هي سوى واحدة من أصناف الأسهم العديدة التي تقدمها. وتقول رديكس إن صندوق استشارات سوق مال الحكومة الأمريكية الذي يفرض نحو 1.43 في المائة كرسوم تكاليف، يقدم منافع تداول فريدة لا توجد لدى صناديق المال التقليدية، وبالتالي فإن ذلك هو ما يبرر الرسوم المرتفعة.

على نحوٍ مفاجئ، هنالك عدد من صناديق المال تفرض رسوماً تفوق بعض الصناديق المشتركة المُدارة بنشاط. الحقيقة هي أن في الولايات المتحدة الأمريكية نحو 700 صندوق أسهم متنوع تقريباً بحد أدنى من قيمة شراء تبلغ 10.000 دولار، أو أقل، وذلك يتسم بنسبة تكاليف قدرها 0.80 في المائة أو أقل، وفقاً لما جاء عن "مورنينج ستار".

تقول ليزا كوهين، رئيسة شركة مومنتوم بارتنرز لاستشارات المبيعات، في هذا الصدد: "التدفقات الضخمة إلى أسواق المال الآن تسلط الضوء على فرصة حدوث الكثير من تعقيدات الصناديق والتداول لترشيد اندفاع رسوم صندوق سوق المال".
وتضيف: "بعض تلك الرسوم تُعد مرتبطة على نحوٍ غير متكافئ بوضوح مع رسوم منتجات أخرى لصناديق مُدارة على نحوٍ نشط أو سلبي".

تزيد تكاليف بعض الأدوات المندفعة عن تكاليف صناديق المال التقليدية، لأنها تجلب على الصندوق، وعلى مستوى الحساب تكاليف أعلى. وهي تُعد كذلك أدوات إدارة شركات أو نقد تجزئة، ما يجعلها مكثفة الخدمات بصورة أكبر.

على رأس ذلك، فإن تكاليف وكيل النقل مرتفعة. وعلى أية حال، تفشل تلك التكاليف في تبرير رسوم بعض صناديق سوق المال المرتفعة بنحو 1 في المائة أو أكثر، كما تقول كوهين. وتستطرد كوهين قائلة: "إن ذلك قدر فظيع من المال، حيث لا يوجد ذلك القدر الكبير من التكاليف الإدارية".

في عالم توجد فيه صناديق سوق المال في كل مكان، يمكن للمتداولين الذين يقدمون الحوافز أن يدركوا الفرق بين صندوق يحقق الأرباح، وآخر لا. "لن ينصح المتداولون بصندوق إلا إذا كانت فيه منفعة لهم"، كما يقول كوني بوجبي، مدير تحرير في الشركة المتابعة لصناديق المال، آي موني نت – iMoneyNet.

لا ينبغي أن يكون الاستثمار في الاستراتيجيات النقدية بحاجة إلى نصيحة، إلا إذا كان المتداول يحوّل عملاءه عن بصيرة خارج بعض أصناف الأصول قبل أن تنهار.

"إن النقد هو أبسط تخصيص يمكن أن تقوم به. وكونك مستشاراً، فأين يمكنك أن تضيف القيمة؟"، كما يسأل جيف تجورنهوج، المحلل رفيع المنصب في شركة لبر.

رغم نقص المشورة المستمرة، فإن الكثير من صناديق المال تتقاضى رسوم توزيع لتساعد في تعويض المتداولين مقابل بيع الأموال. وهنالك 758 صندوق سوق مال يتقاضى رسم 12b-1 من أجل تمويل عبء المبيعات. "إن الأمر لا يسير على نحوٍ جيد معي"، كما يقول تجورنهوج.

ورغم ذلك، من الممكن أن يكون المستثمرون المنبهرون بحاجة إلى استنشاق روائح الأملاح لتوقظهم على مثل ذلك الابتزاز في الأسعار. والكثير منهم لا يفهمون أنهم يملكون صناديق مالية لأقل من نصف الوقت، وحتى حين يفهمون، فهم يغفلون عن التكلفة، كما يقول تجورنهوج. ويضيف معلقاً: "هذا يؤكد كيف أن المستثمرين يجهلون الرسوم التي يدفعونها على أبسط الأموال الخاصة بهم".


المصدر :- فاينانشال تايمز

0 التعليقات :

إرسال تعليق