تابع جديد المدونة عبر:

حقيقة تأخر التنمية في البلاد .. بالكويت

على الرغم من اهمية وحيوية موضوع التنمية بالنسبة لحاضر ومستقبل الكويت، الا انه يصعب معرفة وضع التنمية في البلد على وجه الدقة! وذلك يعود الى سببين: الاول هو عدم وجود جهة محايدة وشفافة توفر المعلومات الصادقة، والثاني هو عدم معرفة الكثيرين ان هناك احد عشر مؤشراً وضعتها شركة مونيتور - التي تعاقدت معها الكويت قبل ثلاث سنوات تقريبا ـ لرصد تطور اداء التنمية من اجل تحقيق رؤية الكويت في ان تصبح بحلول عام 2035: «مركزا ماليا وتجاريا جاذبا للاستثمار، يقوم فيه القطاع الخاص بقيادة النشاط الاقتصادي، ويذكي فيه روح المنافسة، ويرفع كفاءة الانتاج في ظل جهاز دولة مؤسسي داعم، ويرسخ القيم، ويحافظ على الهواية الاجتماعية ويحقق التنمية البشرية والتنمية المتوازنة، ويوفر بنية اساسية ملائمة وتشريعات متطورة وبيئة اعمال مشجعة».

في 24 مارس 2013 زفت وزيرة الدولة لشؤون التخطيط وزيرة الدولة لشؤون الامة الدكتورة رولا دشتي (القبس صفحة 4، العدد 14301) خبر تحقيق الكويت «تقدم هائل» على صعيد التنمية البشرية ومتوسط دخل الفرد، مستندة في ذلك الى تقرير برنامج الامم المتحدة للتنمية 2012، ليرد عليها الاستاذ فخري شهاب في الجريدة نفسها في 29 مارس 2013 مستهجنا حديثها عن التنمية البشرية الذي يتزامن مع تصريح نقيض لوزير التربية والتعليم يرسم فيه صورة سوداوية للتعليم العالي في الكويت.

كما يستغرب الاستاذ فخري كلام الوزيرة عن تميز الكويت في دخل الفرد، معتبراً ان هذا الدخل «مكذوب» لانه وليد ثروة نابضة وليس تطورا اقتصاديا حقيقيا.

وهنا أؤيد ما ذهب اليه الاستاذ فخري لاضيف اليه وبلغة الارقام ان الكويت ليست على طريق التنمية، بل هي على العكس من ذلك تماما! والجدول المرفق يقارن مركز الكويت مع شقيقاتها الخمس في دول مجلس التعاون الخليجي بناء على الاحد عشر مؤشراً التي اقترحتها شركة مونيتور، كما يبين موقعها في الترتيب العالمي (بين قوسين) لكل مؤشر في آخر اصدارين.

فبالمقارنة مع شقيقاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، تحتل الكويت ــ وفقا لآخر النتائج الصادرة في العامين 2012 و2013 ــ المرتبة الاخيرة (الترتيب 6) في ثمانية من المؤشرات، والمرتبة قبل الاخيرة (الترتيب 5) في واحد من المؤشرات، والمرتبة الثانية والرابعة في اثنين من المؤشرات. وتصريح الوزيرة يتعلق بمؤشر واحد فقط هو «التنمية البشرية»، حيث انتقلت الكويت من المركز الخامس الى الرابع بين دول مجلس التعاون الخليجي وتقدم ترتيبها العالمي من 63 الى 54. وهنا نتساءل: اهذا هو الانجاز «الهائل»؟ ولماذا احجمت الوزيرة عن اطلاعنا على «الانجازات» العشرة الاخرى؟ ولكي لا نضيع وقتها ووقت القارئ الكريم، نقوم نحن بذلك، فمقارنة سريعة لآخر الاحصائيات بسابقاتها تكشف امورا يندى لها الجبين:

1 - تأخر الكويت في مؤشر «التنافسية»، حيث تراجعت مركزا واحدا الى المركز الاخير بين شقيقاتها الخليجية، وكذلك تراجع ترتيبها الدولي 3 مراكز.

2 - تأخر الكويت في مؤشر «اللوجستية»، حيث تراجعت من المركز الثالث الى المركز الاخير بين شقيقاتها الخليجية، وتراجع ترتيبها الدولي 24 مركزا.

3 - تقدم الكويت في مؤشر «التنمية البشرية» حيث تقدمت مركزاً واحداً من الخامس الى الرابع بين شقيقاتها الخليجية، وتقدمت 9 مراكز في ترتيبها الدولي.

4 - تأخر الكويت في مؤشر «الحكومة الإلكترونية»، حيث تراجعت من المركز الثالث الى الخامس بين شقيقاتها الخليجية، وتراجع ترتيبها الدولي 13 مركزاً.

5 - تأخر الكويت في مؤشر «مدركات الفساد»، حيث تراجعت من المركز الخامس الى السادس بين شقيقاتها الخليجية، وتراجع ترتيبها الدولي 12 مركزاً.

6 - تأخر الكويت في مؤشر «اقتصاد المعرفة» حيث تراجعت من المركز الرابع الى السادس بين شقيقاتها الخليجية، وتراجع ترتيبها الدولي 18 مركزاً.

7 - تأخر الكويت في مؤشر «بيئة الأعمال»، حيث حافظت على مركزها الأخير بين شقيقاتها الخليجية، وتراجع ترتبيها الدولي 15 مركزاً.

8 - تأخر الكويت في مؤشر «سهولة التجارة»، حيث حافظت على مركزها الأخير بين شقيقاتها الخليجية، وتراجع ترتيبها الدولي مركزاً واحداً.

9 - تقدم الكويت في مؤشر «استخدام التكنولوجيا»، فعلى الرغم من محافظتها على مركزها الأخير بين شقيقاتها الخليجية، فان ترتيبها الدولي تقدم 13 مركزاً.

10 - تأخر الكويت في مؤشر «السفر والسياحة»، حيث حافظت على مركزها الأخير بين شقيقاتها الخليجية، وتراجع ترتيبها الدولي 6 مراكز.

11 - تأخر الكويت في مؤشر «الفجوة بين الجنسين»، حيث حافظت على مركزها الثاني بين شقيقاتها الخليجية، وتراجع ترتيبها الدولي 4 مراكز.

وبالتدقيق مرة أخرى في الجدول نرصد ملاحظتين مهمتين: الأولى هي ان ترتيب الكويت مقارنة مع شقيقاتها الخليجية كان أفضل بكثير من عام 2007 عما هو عليه اليوم، والثانية هي ان الكويت لم تحقق أي تقدم في مركزها بين شقيقاتها الخليجية في أي من المؤشرات «الاحد عشر» منذ أطلقت خطتها التنموية 2010/2009! لا أريد ان أكون متشائماً، ولكن هذا ما تبينه الأرقام. 

بحسب جريدة القبس - المصدر مباشر 

0 التعليقات :

إرسال تعليق