قبل البدء في الحديث عن القيمة الدفترية ودورها في اتخاذ القرار الاستثماري، دعونا نُذكّر ببعض المفاهيم البسيطة حتى يَسْهُل فهم موضوعنا هذا.
لكل سهم مدرج في السوق المالية قيمة اسمية، وقيمة دفترية، وقيمة سوقية.
فالقيمة الاسمية: هي قيمة ثابتة يتم بها تأسيس الشركة، وتحدد من قبل الجهات المسئولة. (في السوق السعودية مثلاً القيمة الاسمية لكل الأسهم 10 ريالات)، وبالتالي فإن القيمة الاسمية تحدد عدد أسهم الشركة التي سيتم إدراجها في السوق، (رأس المال/القيمة الاسمية = عدد الأسهم). مع مراعاة أن الشركة القائمة تدرج بعلاوة إصدار أحياناً، أي مبلغ يزيد عن القيمة الاسمية.
أما القيمة السوقية: فهي سعر السهم الذي يحدده السوق بناءً على العرض والطلب (أي الأسعار التي نراها على شاشة البورصة).
بالنسبة للقيمة الدفترية "وهي موضوعنا" فهي: عبارة عن تراكم رأس المال المدفوع و الأرباح المبقاة واستثمارات الشركة بالإضافة للاحتياطيات.
ويمكن التعبير عنها بطريقة أخرى: هي مايحصل عليه المساهمون مقابل أسهمهم عند تصفية الشركة، بعد سداد الديون.
وبالتالي فإن القيمة الدفترية: نسبة حقوق المساهمين إلى رأس المال.
وتكون معادلة حساب القيمة الدفترية كالتالي:
القيمة الدفترية = حقوق المساهمين/رأس المال * القيمة الاسمية.
فعلى سبيل المثال:
حقوق المساهمين لسهم سابك بنهاية الربع الأول من 2011 بلغت 128,471,356,000 ريال، ورأس مال سابك 30,000,000,000 ريال، والقيمة الاسمية كما ذكرنا للسوق السعودية ثابتة (10 ريالات).
وبالتالي تكون القيمة الدفترية لسهم سابك = 128,471,356,000 / 30,000,000,000 * 10 = 42.82 ريال.
وبعد أن انتهينا من تعريف القيمة الدفترية، وكيفية حسابها، دعونا نطرح سؤالاً:
ماذا يستفيد المستثمر من القيمة الدفترية؟!
وجواب هذا السؤال نشتقه من التعريفات السابقة، مع إضافة بعض الملاحظات الجوهرية.
1. تعكس القيمة الدفترية الموقف المالي للشركة، فما زاد عن القيمة الاسمية (10 ريالات) يعد رصيداً للشركة يعكس متانتها المالية، فسابك مثلاً لديها 32.82 ريال أعلى من القيمة الاسمية، وهذا يعكس قوة مركزها المالي، أي أن لديها سيولة واستثمارات تفوق رأس بأكثر من ثلاث مرات.
بينما لو وجدنا شركة قيمتها الدفترية 7 ريالات، فهذا يعني أنها خسرت 30% من رأس مالها، (10 ريالات "القيمة الاسمية" – 7 ريالات "القيمة الدفترية" = 3 ريالات *10 = 30%).
2. تعد القيمة الدفترية وسيلة استرشاد للأسهم التي ستمنح مستقبلاً، خصوصاً إذا كانت القيمة الدفترية تعادل ضعفي القيمة الاسمية (أي عندما تكون القيمة الدفترية 30 ريال فأكثر)، خصوصاً إذا كانت نسبة المديونية 50% فأقل.
3. لاتعد القيمة الدفترية معياراً كافياً للاستثمار في السهم، ففي بعض الحالات تعاني بعض الشركات من سوء إدارة السيولة، حيث يكون لديها إحتياطيات وأرباح مبقاة كبيرة، ولكنها غير قادرة على توفير قنوات استثمارية مناسبة لهذه السيولة، لذلك يجب تحليل قائمة الدخل للشركة، ومدى تحقيقها لنمو يتناسب وقيمتها الدفترية.
4. هناك ما يعرف بمضاعف السعر للقيمة الدفترية، ويقصد به مضاعف القيمة السوقية للقيمة الدفترية، فبفرض أن سعر سابك اليوم 102 وقيمتها الدفترية 42.82 كما سبق، فإن مضاعف السعر للقيمة الدفترية = 102/42.82 = 2.38 مرة.
وبالتالي فكلما انخفض هذا المضاعف، كلما كان السهم أكثر جاذبية، ويعد الرقم المرجعي لهذا المضاعف 3 مرات، أي أن أي سهم مضاعفه أقل من 3 يعد جيداً. ومن النادر أن تنخفض القيمة السوقية عن القيمة الدفترية إلا في حال كانت هناك مشاكل لدى الشركة، كأن تكون القيمة الدفترية ارتفعت بسبب أصول غير منتجة أو خلافه.
وبذلك نكون قد غطيّنا معظم النقاط الرئيسة حول القيمة الدفترية، راجياً من الله أن يحقق هذا المقال الفائدة المنشودة.
وإلى لقاءٍ في موضوع آخر
الكاتب :- مقبل السلمي
*محلل اقتصادي بصحيفة الرياض السعودية، ومستشار مالي.
[تابع الكاتب مقبل السلمي على تويتر]
[MuqbelAlsolami@ ]
لكل سهم مدرج في السوق المالية قيمة اسمية، وقيمة دفترية، وقيمة سوقية.
فالقيمة الاسمية: هي قيمة ثابتة يتم بها تأسيس الشركة، وتحدد من قبل الجهات المسئولة. (في السوق السعودية مثلاً القيمة الاسمية لكل الأسهم 10 ريالات)، وبالتالي فإن القيمة الاسمية تحدد عدد أسهم الشركة التي سيتم إدراجها في السوق، (رأس المال/القيمة الاسمية = عدد الأسهم). مع مراعاة أن الشركة القائمة تدرج بعلاوة إصدار أحياناً، أي مبلغ يزيد عن القيمة الاسمية.
أما القيمة السوقية: فهي سعر السهم الذي يحدده السوق بناءً على العرض والطلب (أي الأسعار التي نراها على شاشة البورصة).
بالنسبة للقيمة الدفترية "وهي موضوعنا" فهي: عبارة عن تراكم رأس المال المدفوع و الأرباح المبقاة واستثمارات الشركة بالإضافة للاحتياطيات.
ويمكن التعبير عنها بطريقة أخرى: هي مايحصل عليه المساهمون مقابل أسهمهم عند تصفية الشركة، بعد سداد الديون.
وبالتالي فإن القيمة الدفترية: نسبة حقوق المساهمين إلى رأس المال.
وتكون معادلة حساب القيمة الدفترية كالتالي:
القيمة الدفترية = حقوق المساهمين/رأس المال * القيمة الاسمية.
فعلى سبيل المثال:
حقوق المساهمين لسهم سابك بنهاية الربع الأول من 2011 بلغت 128,471,356,000 ريال، ورأس مال سابك 30,000,000,000 ريال، والقيمة الاسمية كما ذكرنا للسوق السعودية ثابتة (10 ريالات).
وبالتالي تكون القيمة الدفترية لسهم سابك = 128,471,356,000 / 30,000,000,000 * 10 = 42.82 ريال.
وبعد أن انتهينا من تعريف القيمة الدفترية، وكيفية حسابها، دعونا نطرح سؤالاً:
ماذا يستفيد المستثمر من القيمة الدفترية؟!
وجواب هذا السؤال نشتقه من التعريفات السابقة، مع إضافة بعض الملاحظات الجوهرية.
1. تعكس القيمة الدفترية الموقف المالي للشركة، فما زاد عن القيمة الاسمية (10 ريالات) يعد رصيداً للشركة يعكس متانتها المالية، فسابك مثلاً لديها 32.82 ريال أعلى من القيمة الاسمية، وهذا يعكس قوة مركزها المالي، أي أن لديها سيولة واستثمارات تفوق رأس بأكثر من ثلاث مرات.
بينما لو وجدنا شركة قيمتها الدفترية 7 ريالات، فهذا يعني أنها خسرت 30% من رأس مالها، (10 ريالات "القيمة الاسمية" – 7 ريالات "القيمة الدفترية" = 3 ريالات *10 = 30%).
2. تعد القيمة الدفترية وسيلة استرشاد للأسهم التي ستمنح مستقبلاً، خصوصاً إذا كانت القيمة الدفترية تعادل ضعفي القيمة الاسمية (أي عندما تكون القيمة الدفترية 30 ريال فأكثر)، خصوصاً إذا كانت نسبة المديونية 50% فأقل.
3. لاتعد القيمة الدفترية معياراً كافياً للاستثمار في السهم، ففي بعض الحالات تعاني بعض الشركات من سوء إدارة السيولة، حيث يكون لديها إحتياطيات وأرباح مبقاة كبيرة، ولكنها غير قادرة على توفير قنوات استثمارية مناسبة لهذه السيولة، لذلك يجب تحليل قائمة الدخل للشركة، ومدى تحقيقها لنمو يتناسب وقيمتها الدفترية.
4. هناك ما يعرف بمضاعف السعر للقيمة الدفترية، ويقصد به مضاعف القيمة السوقية للقيمة الدفترية، فبفرض أن سعر سابك اليوم 102 وقيمتها الدفترية 42.82 كما سبق، فإن مضاعف السعر للقيمة الدفترية = 102/42.82 = 2.38 مرة.
وبالتالي فكلما انخفض هذا المضاعف، كلما كان السهم أكثر جاذبية، ويعد الرقم المرجعي لهذا المضاعف 3 مرات، أي أن أي سهم مضاعفه أقل من 3 يعد جيداً. ومن النادر أن تنخفض القيمة السوقية عن القيمة الدفترية إلا في حال كانت هناك مشاكل لدى الشركة، كأن تكون القيمة الدفترية ارتفعت بسبب أصول غير منتجة أو خلافه.
وبذلك نكون قد غطيّنا معظم النقاط الرئيسة حول القيمة الدفترية، راجياً من الله أن يحقق هذا المقال الفائدة المنشودة.
وإلى لقاءٍ في موضوع آخر
الكاتب :- مقبل السلمي
*محلل اقتصادي بصحيفة الرياض السعودية، ومستشار مالي.
[تابع الكاتب مقبل السلمي على تويتر]
[MuqbelAlsolami@ ]



0 التعليقات :
إرسال تعليق