تابع جديد المدونة عبر:

ما هي الأسواق الناشئة ؟

ما هي الأسواق الناشئة؟

ـ ان السوق الناشئة هي تلك السوق التي تعيش فترة تحول فيما يتعلق بحجمها أو نشاطها أو درجة تعقيدها، ويشكل تصنيف البنك الدولي لاقتصادات الدول ذات الدخل المنخفض حتى المتوسط (أي التي يقل الناتج المحلي الاجمالي للفرد فيها عن 10,000 دولار أميركي) معياراً مفيداً لهذه الأسواق وان لم يكن معياراً مثالياً، فعلى سبيل المثال، يدرج هذا المعيار دولاًً مثل تشيلي بين الاقتصادات ذات الدخل المنخفض حتى المتوسط، بينما هي دولة متطورة نسبياً، ويستثني دولاً أخرى من الواضح أن أنظمتها السياسية والقانونية ما زالت تعيش هذه الفترة الانتقالية مثل ليبيا وغينيا الاستوائية.

ما هي السمات الأخرى التي تتسم بها هذه الأسواق؟

ـ ان الأسواق الناشئة تتسم بأنها تنمو لكنها تتسم أيضاً بعدم بلوغها مرحلة النضج والاستقرار الكافيين بعد، فلا يزال في بيئة عملها الكثير من أوجه عدم اليقين والهشاشة في بعض المواقع بسبب بعض عواملها الاقتصادية والسياسية وغيرها من العوامل الداخلية والخارجية. وبناءً على هذا التعريف والخبرات المكتسبة مؤخراً، يدعي عدد كبير من المستثمرين أن المخاطر في كل من الأسواق المتطورة والناشئة أصبحت متقاربة الآن أكثر مما كانت عليه في أي وقت مضى، وقد كان الاقبال على شراء وبيع عقود مقايضة العجز عن سداد الائتمان من فئة السنوات الخمس في اليونان وايرلندا والبرتغال أكبر من الاقبال عليها في تايلند وروسيا والفلبين مثلاً، واذا كانت اسعار عقود مقايضة العجز عن سداد الائتمان تعكس بحق كلفة التأمين ضد مخاطر العجز، فان هذا يعني أن مخاطر الاستثمار في دول المنطقة الأوروبية هذه أكبر من مخاطر الاستثمار في مثيلاتها الآسيوية.

ما الفوائد الرئيسية للاستثمار في سوق ناشئ؟

- ان معدلات نمو الأسواق الناشئة، سواءً المحققة في السنوات الأخيرة أو تلك المخطط لتحقيقها، تجذب مستثمرين كثرا بالمقارنة مع الأسواق المتطورة، ومنذ بدايات عام 2009 تجاوز أداء مؤشر FTSE الذي يشمل جميع أسهم الشركات المساهمة في الأسواق الناشئة أداء مؤشرات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والعالم بأسره بنسبة تفوق %75. أما خلال أزمة عام 2008 فقد انخفض هذا المؤشر FTSE بنسبة تعادل أكثر من ضعفي نسبة انخفاض المؤشرات الأخرى، وهو ما ألقى ضوءاً على المخاطر المرتبطة بتلك الأسواق. أما مزايا النمو على الأمد الطويل فتبدو أقل جاذبية، باعتبارها تنطوي على سلسلة من العجز عن سداد الديون السيادية.

ويعتقد الكثيرون أن الأسواق الناشئة أصبحت أقل ارتباطاً بأسواق الدول المتقدمة أو حتى أنها انفصلت عنها. والحقيقة هي أن ما يقود النمو في الأمم الناشئة – التي تمتلك الكثير منها موارد طبيعية مهمة – انما هو الطلب المحلي والصادرات، ويساعدها في ذلك أسعار السلع الأساسية المرتفعة (مثل النفط والمعادن). وما الصين التي أصبحت اخيراً أكبر مصدّ.رٍ في العالم الا خير مثال نمطي على ذلك.

ما المخاطر الرئيسية للاستثمار؟

ـ ان الأسواق الناشئة بطبيعتها الذاتية أكثر عرضة للأحداث غير المتوقعة من أسواق الدول المتقدمة. فتوقع هذه العوامل في المناطق التي تحظى بأنظمة قانونية وسياسية مستقرة وراسخة أسهل، والمديرون في هذه المناطق هم أكثر قدرة على توجيه مؤسساتهم وفقاً لمبادئ الاقتصاد الحر.
وهذه المبادئ غريبة وغير مألوفة بالنسبة للعديد من هذه الأنظمة التي تشهد فترة تحول، ويمكن أن يؤدي الفساد والتدخل السياسي أو القانوني في الأنظمة غير الديموقراطية الى تشتيت الحوافز الاقتصادية بحيث يمكن أن تصبح الدوافع الحقيقية لمالكي المؤسسات أو مديريها دوافع غير اقتصادية، كما يمكن أن تحدث هذه الأنظمة تغييرات مفاجئة تمنع المستثمرين من اخراج أموالهم من البلاد.

ما المخاطر الأخرى التي ينبغي على المستثمرين أخذها بالاعتبار؟

- يسبب تذبذب قيمة العملة المحلية مخاطر كما هي الحال في أي استثمارات غير محلية، ويمكن التخفيف من وطأة مخاطر تقلب أسعار صرف العملات الأجنبية عن طريق شراء السندات أو الأسهم المصدرة بعملة المستثمر المحلية (كالدولار الأميركي أو اليورو)، ولكن بما أن التدفقات النقدية التي تشكل الأساس لهذه الأدوات المالية غالباً ما تكون بالعملة المحلية، تبقى مخاطر تقلب أسعار صرف العملات الأجنبية موجودةً، ويمكن أن تكون سيولة العديد من الأسواق الناشئة – وخصوصا «الرائدة» منها والتي توجد فيها أسواق مالية عاملة رغم صغر حجمها – محدودةً، «فالتحول السريع نحو النوعية الجيدة» خلال أوقات الشدة من شأنه تجفيف سيولة الأسواق الصغيرة.

وتسبب بعض الأمور كانعدام الشفافية والتراخي في انجاز التقارير المالية والادارة الضعيفة الى جعل التحليل الجوهري للاستثمارات الفردية أمراً معضلاً، فكثير من الأسواق الناشئة لا تعمل وفق المعايير الدولية للمحاسبة المالية حتى الآن، وعدم وجود أنظمة محاسبية محلية مؤهلة يجعل من الصعب اتخاذ قرارات استثمارية بناءً على قواعد مالية سليمة.

كيف يمكن لمديري المحافظ الاستثمارية تخفيف هذه المخاطر؟

ـ يقلل التنوع في استثمار الأموال، على الرغم من الادعاءات المعاكسة، من مخاطر الاستثمار بشكل كبير، ومع أن قيمة الأسهم في الأسواق الناشئة لا تشكل سوى %12 من قيمة الأسهم في جميع الأسواق المالية، فانها تمثل %50 من اجمالي الناتج المحلي العالمي، لذلك يمكن للمستثمرين المتبصرين ادراج أصول تابعة للأسواق المالية الناشئة باعتدال ضمن محافظهم الاستثمارية، مع الحرص على تجنب التركيز على قطاعات أو دول بعينها.

ومع أن التحوط هو وسيلة أخرى لتخفيف المخاطر الاستثمارية (كتقلبات أسعار العملات الأجنبية مثلاً) الا أن الأدوات المالية المتوافرة للتحوط بشكل فعال محدودة الوجود في الأسواق المالية الناشئة، ويُنصح المستثمرون بتدقيق البيانات والافتراضات التي يستخدمونها في بناء نماذجهم الاستثمارية أكثر من مرة لأن الأسواق الناشئة يمكن أن تكون فقيرة بالمعلومات من حيث الكم ومن حيث النوع ولأن الهيكلية الادارية فيها يمكن أن تكون ضعيفة.

أبرز المخاطر في الأسواق الناشئة

1- أسواق غير ناضجة كفاية وفيها عدم يقين وهشاشة.
2- في بعض الدول فساد وتدخل سياسي في الاقتصاد وأنظمة غير ديموقراطية.
3- انكشاف على تذبذب العملة وفقر في المعلومات وهيكليات إدارية ضعيفة.
4- في بعض المطارح انعدام شفافية وتراخ في إنجاز التقارير المالية.
5- أسواق لا تعمل بمعايير دولية وأخرى لا أنظمة محاسبية مؤهلة فيها.

0 التعليقات :

إرسال تعليق