تابع جديد المدونة عبر:

الصعود إلى قمة التميز

فن الإدارة بين الدراسة والتطبيق العملي قد يتطلب حلقة وصل، وهي التي تشكل أهم النقاط المحورية في شخصية القيادي، وتمكنه من توجيه العمل، فرغم دراسة الجوانب الأكاديمية والعزم على التنفيذ، إلا أن سمات خاصة يجب أن يتمتع بها من يريد التميز في هذا المجال، فالقدرة على اختيار فريق الـــــعــــمـــــــل، وســـرعة اتخـــــــــاذ القـــــرارات والحزم، قد لا تكفي دراسة الجانب النظري لتفعيلهما على الرغم من أهميته، بل يجب أن يؤخذ في عين الاعتبار أن هناك قواعد خاصة تطبيقية تساهم في تحفيز بعض العناصر الأخرى التي يجب أن تتوافر لدى شخصية القيادي نفسه، والتي تنمي فيه القدرة على التأثير في افراد العمل، وزرع جانب الثقة في نفوسهم تجاهه، من اجل احترام توجيهاته، والاستمتاع بممارسة العمل داخل فريقه.

من اجل ذلك، نضيف إلى سلسلة إرشادات الكاتب «ريتشارد تمبلر» كتاب « قواعد الإدارة»، والذي يساهم في وضع بعض القواعد الذهبية المفترض الأخذ بها في تحركات وقرارات المسئول عن الإدارة، من اجل تعزيز حالة الإلهام داخل الفريق، والتي تمنحه القدرة على الاتجاه نحو أداء أفضل، والارتقاء أيضا بمستوى إدارته لذاته، فالمدير شخص يتوقع منه الجميع أن يكون قائدا مؤثرا ومحفزا ديناميكيا لجميع أفراد العمل، يحترمون ما يصدر عنه من قرارات، ويتجهون إليه عن حب فيما يعيقهم من عثرات.

الجزء الأول: إدارة فريقك في العمل

عندما تقوم بإدارة فريق العمل، ينبغي عليك أن تنزع عنهم فكرة أن الأمر بالنسبة إليهم مجرد وظيفة، بل يجب أن تخلق لديهم حالة من الاستمتاع والإحساس بروح المشاركة، من اجل ذلك، عليك أن تعلم من هو فريقك؟ وكيف يعمل؟ وان تتجه دائما إلى وضع أهداف واقعية وليست خيالية التحقيق، واحرص على الاجتماع بأفراد الفريق بشكل فعال وجيد، بجعل الاجتماعات ذات طابع ممتع بالنسبة لهم، وازرع الإحساس لديهم بأنهم أفضل منك بروح الفريق والاجتهاد، وقم بوضع قواعد الانضباط والحدود الفاصلة بين الجميع، وليكن لديك القدرة الحازمة والسريعة في إجراء تعديل بين الصفوف، ولا تتصيد لهم الأخطاء في البداية، بل أعطهم الفرصة لارتكابها كي تنمي لديهم القدرة على الفهم والمعالجة، كذلك، لا تحملهم فوق قدراتهم، واعرف حدود قدرات موظفيك، وقم بتشجيعهم دائما على العمل بمنحهم بعض الحوافز التشجيعية.

وعليك أن تُحسن اختيار أعضاء الفريق، وتحمل أنت مسؤولية الإخفاق في تحقيق النتيجة ولا تحملها للفريق، لأنهم يعملون وفق توجيهاتك أنت، في حين إذا تم النجاح، فانسب النجاح لهم، فبدون هذا الفريق ما كان ليُنجز شيء من العمل.

وحاول أن توفر لهم أفضل الإمكانيات المتاحة، واحتفل معهم عند النجاح، ولا تعاقبهم عند الفشل، ولا يجب أن يشعر أحد منهم انك تنحاز لفرد على حساب الأخر، وذلك بتوفير الجو الملائم للجميع، وشجعهم دائما على الولاء والإخلاص وانك تناضل من اجلهم، وتثق فيهم وتعرف إمكانيات كل فرد منهم، وانك تصغ إليهم جيدا عند طرح الأفكار، ونمِّ لديهم فكرة أنهم يعرفون أكثر منك، حتى وان ذلك غير صحيح، وان الرأي الحاسم ليس لك دائما، وقم بتدريبهم على تقديم الحلول لا انتظار حل المشكلات.

الجزء الثاني: إدارة نفسك

من الصعب أن يمر عليك يوم دون أن تحاول التطوير من نفسك ، لذلك اسعَ دائما في أن تبذل قصارى جهدك لانجاز مهمتك، وكن مثلا يحتذي به الجميع، ومتع نفسك بمباشرة عملك، ولا تجعل عوائق العمل تسيطر عليك، وكوّن خطتك في العمل وما الذي تحتاجه للقيام بها، وكن مبادرا وليس مستجيبا لغيرك، وتحلّ بالثبات ولباقة المظهر والحديث، ولا تكن خياليا في أهدافك، وليكن لديك بعض من الكتمان في خطتك، وتخلص من الأعباء والروتين الزائد، واحرص على التعلم من أخطائك، وعند تغير النتائج لا تتردد في تغير الاستراتجيات الناجحة، واحرص أيضا على مصادقة أهل المعرفة، وأشغل وقتك بشكل مثمر ومفيد، وليكن لديك أكثر من خطة بديلة لمواجهة المتغيرات، واتجه دائما لاستغلال الفرص ببعض الذكاء والمغامرة، ولا تتوتر، بل وحافظ دوما على صحتك، وكن مستعدا لأوقات العسرة كما تستعد لأوقات الخير، وارفع رأسك بشموخ دون تفاخر، ويجب أن تعرف متى يمكن أن تتخلى عن شيء يعيقك، وكن حاسما حتى لو اقتضى ذلك لان تكون مخطئا أحيانا.

 فهذا أفضل من التردد والخوف، وليكن لديك مبادئ تلتزم بها، واتبع حدسك الداخلي، وكن مبدعا في عملك بالابتكار والمرونة، وكن على استعداد للتنقل من مكان لأخر، ولا تفضل عملك على منزلك أو العكس، واحرص على تعلم ما ينقصك طيلة الوقت من منافسيك، وكن متحمسا وجريئا وخطط لأسوأ الاحتمالات، ولا تنس أن تنسب أول الفضل لرئيسك في العمل ولفريقك الذي يعمل بجانبك، وتقبل بعض الأشياء التي تطلب منك عن طريق رؤسائك، وتجنب التفكير المحدود، وتصرف على انك واحد من أصحاب العمل، واظهر معهم وكأنك تفهم وجهة نظرهم، ودافع عن موقفك إذا كان صوابا من دون أن تتعرض بالنقد للمديرين الآخرين، وترفع عن الخلافات بينهم، واظهر دائما انك ستدافع عن فريقك لآخر رمق لديك، حتى تستطيع أن تكسب احترام الآخرين.

إعداد: أيمن متولي

0 التعليقات :

إرسال تعليق