تابع جديد المدونة عبر:

المحبطون المحبطون

الإثنين 07/05/2012

يروى عن نابليون أنه كان لا يقبل من جنوده إجابات ثلاثاً، فمن قال لا أعرف رد عليه تعلم، ومن قال لا أستطيع أجابه حاول
 ومن قال لا يمكن أمره بقوله جرّب!! وفي كل منشأة حكومية أو أهلية توجد فئات من العاملين المقاومين للتغيير المحبطة هممهم والذين ينشرون إحباطهم بين زملائهم، وبذلك يرتاحون أو يستفيدون من الوضع القائم ويحافظون عليه.

 وفي مقال نشره الكاتبان الأمريكيان مايكل مادوك ورافايل فيتون في مجلة بزنسويك الأمريكية في عددها الصادر في 8/11/2011م بعنوان " ثلاث فئات من الناس ينبغي فصلهم فوراً " عرّف الكاتبان ثلاثة أنواع من المحبَطين المحبِطين.

الفئة الأولى هي فئة الشكائين البكائين، وهي الفئة التي يستعذب أفرادها تصوير أنفسهم بصورة الضحية فهم مستهدفون من رؤسائهم محسودون من زملائهم تتكالب عليهم الظروف، وهم في كل ذلك لا يعترفون بخطأ أو يقرون بنقيصة وإذا واتتهم الفرصة لتغيير واقعهم وإثبات قدراتهم نظروا إليها باعتبارها فخاً نصب لهم لإظهار عجزهم.. إذا تعرفت على أحدهم فاحذره لأنه لا يمكن أن يكون عضواً في فريق الناجحين.

الفئة الثانية هي فئة المشككين المتشائمين.. وأبطال هذه الفئة يؤمنون بعدم جدوى المحاولة لأن الرئيس لن يتقبل ما يقترحونه أو أن النظام لا يسمح أو أن المسألة أعقد من أن يؤثر فيها تغيير هنا أو هناك.. يروى عن هنري فورد أنه قال إنك إن شعرت بأنك تستطيع أو لا تستطيع فأنت غالباً محق في الحالتين.. بمعنى أن إرادة التغيير هي التي تصنع أحياناً القدرة على تحقيقه.. إن المحبطين المستسلمين من قبل أن يحاولوا لا يمكن أن يكون جزءاً من فريق النجاح والتغيير.

الفئة الثالثة هي فئة " أبو العريف " أولئك الذين يعرفون كل شيء وبالتالي فهم يستهجنون أن يأتيهم أحد بجديد ويتفننون في إظهار أن ليس بالإمكان أفضل مما كان، وهم كثيراً ما يستطيعون أن يقضوا على إرادة التغيير في مهدها قبل أن تتاح لها فرص النجاح وهم يرفعون شعار لو كان خيراً لسبقنا إليه آخرون..

إن روح التغيير هي بطبيعتها روح المجازفة وهؤلاء يطمئنون إلى أمان الحاضر ويخشون آفاق المستقبل.. إنهم من فئة من أرادوا إغلاق سجل الاختراعات في نهاية القرن التاسع عشر لأن كل ما يمكن أن يخترع قد تم اختراعه!! وهم نفسهم الذين قالوا يوماً ما إن الهاتف الجوال ترف لا يحتاجه سوى رجال الأعمال !! هذه الفئة هي التي اختارت أن تستكين بعلمها لقيود الواقع ولا تفهم أن مهارات الابتكار والتجديد تبنى على التحرر من هذه القيود.

هذه فئات ثلاث من المحبَطين المحبِطين.. إن أدركت أحدهم في شركتك أو إدارتك فاعلم أنهم لا يمكن أن يكونوا شركاءك في النجاح والتطوير.


الكاتب :- عبدالله بن يحيى المعلمي

0 التعليقات :

إرسال تعليق