” كل إنسان مسئول عن عقله وكل إنسان مسئول عن نتائجه”
د. ميلتون أريكسون
” إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”
الرعد: 11
أكتب هذه السطور لمعرفتي بأهمية الموضوع و لأن معظم الناس يقومون بِه بوعي أو بدونه ، وكذلك لأجمع المعلومات المتناثرة في العديد من الكتب والمواقع حول هذا الموضوع ، ثم لأُضيف بعضا من الأفكار و الخواطر التي أعتبرها مهمة في فهم و تطبيق هذه المهارة؛ مهارة اتخاذ القرار الصحيح وتنفيذه بأحسن و أفضل طريقة ممكنة.
لاتخاذ القرار مجموعة من الخطوات سأذكر ما أُتفق عليه و أضيف بعض المعاني المهمة:
· معرفة المسألة التي يجب اتخاذ القرار حولها و تحديدها بشكل موضوعي ،لذلك أنصحك بأخذ قلم و ورقة و كتابة ملامح المسألة و تجلياتها و إعطائها تعريفا مقنعا بالنسبة لك، مثلا اتخاذ قرار حول تخصصي العلمي بعد نجاحي في البكالوريا ، لنجعل هذا التعريف عنوانا كبيرا على الورقة و نكتبه بلون مغاير.
· بعد ذلك نبدأ الخطوة الثانية و التي تتعلق بجمع المعومات ثم فحصها ؛ إذ علينا في هذه المرحلة جمع كل المعلومات المتوفرة سواء باستعمال السؤال المباشر للهيئَة المُعنية أو عن طريق الأصدقاء و المعارف والأشخاص الأكثر خبرة في الموضوع و عن طريق شبكة الإنترنت والمراجع المتوفرة ، هنا علي جمع كل المعلومات و الحرص على جمع أكبر عدد منها، عند الانتهاء من جمع المعلومات علي فحصها و أخد المعلومات الأكثر موضوعية و التي أعتبرها الأكثر أهمية بالنسبة لي في اتخاذ القرار، مثلا بالرجوع للمثال السابق سأراجع المعلومات التي جمعتها و أحاول فحص مصداقيتها و موضوعيتها فالمعلومات التي أحصل عليها من الكلية أكثر مصداقية من التي أحصل عليها من المعارف لذلك عند التعارض سأحتفظ بالمعلومات التي حصلت عليها من الكلية، ثم هناك معيار أخر غير المصداقية و هو الأهمية فأنا أعتبر مثلا المعلومات التي تدور حول مستقبل التخصص المهني أهم من صعوبة أو سهولة التخصص ، أي سأحتفظ بالمعلومات التي تهم مستقبلي المهني أكثر من المعلومات التي تهم مستوى الدراسة ، هنا تجدر الإشارة إلى أن معيار الأهمية شخصي و يختلف من شخص لأخر.
يجب الانتباه لبعض الأغلاط عند جمع المعلومات و فحصها ؛ إذ يجب الانتباه للمعلومات المُعممة مثلا كلية الطب ممتازة فهذه ليست معلومة بل حكم معمم لا يجب أخده بالمعنى الحرفي ، كذلك الإلغاء يعتبر حكما بإلغاء جميع المحاسن أو السلبيات مثل كلية الهندسة سيئة ولا يوجد أمل بعد التخرج منها.
بعد جمع المعلومات و فحصها ، يأتي دور الاختيار بين البدائل انطلاق من المعلومات التي جمعتها و فهم المسألة ، أخذ القرار بالبديل الأنسب للمسألة ، ثم ترتيب باقي البدائل حسب الأهمية، يجب التنبيه إلى ثلاث معيقات لاتخاذ القرار :
1. التردد من أهم العوامل التي تفشل عملية اتخاذ القرار أو على الأقل تصعبها؛ حيث أن التردد يسبب التأخر في اتخاذ القرار و بالتالي إما تضييع الفرص أو زيادة الأضرار؛ لذلك كن حازما في اتخاذ القرار متى وضحت الرؤية و قوية العزيمة.
2. التسرع و هو عكس التردد أي اتخاذ القرار قبل توضح الرؤية و جمع المعومات الكافية ، حيث أن العديد من الناس تحاول أن تسرع فتسقط في فخ التسرع ،و الفرق كبير بين السرعة و التسرع الأول مبني على فَهم و رُؤية بينما الثاني مبني على التهور .
3. التأجيل و هو مرض أبتلي به عدد ليس بالقليل من الناس ؛ حيت يرهن الإنسان نفسه بشيء سيحدث في المستقبل و ربما لا يحدث، فيخرج من تأجيل إلى تأجيل أخر و يدخل دوامة لا يخرج منها إلا وضاعت الفرص و كثرت المشاكل.
· بعد أخد القرار لابد من الرجوع للاستشارة و الاستخارة، لتثبيت القرار أو مراجعته لتكون على الطريق الصحيح؛ لأن الرسول صلى الله عليه و سلم قال:” ما ندم من استشار و ما خاب من استخار “.
نصيحة أخيرة:
لا تكن جامدا بل لابد من المرونة ، لأن بعد اتخاذ القرار لابد من الحسم بالتنفيذ و أثناء التنفيذ لابد من التقويم ، فإن ظهر سوء الاختيار أو تغيرت المعطيات فلابد من إعادة الاختيار بين البدائل السابقة المرتبة حسب الأهمية.
خاتمة:
ما أتعس الذين أصبح اللاقرار قرارهم
بقلم :عبد الخالق نتيج



0 التعليقات :
إرسال تعليق