تابع جديد المدونة عبر:

خطوات على الطريق في حل الأزمة المالية الأميركية


بقلم - ستيفين روش


يقول الكاتب :-
في سنواتي البالغة 35 عاما كاقتصادي محترف، تحملتُ خمس حالات ركود وحوالي اثنتي عشرة أزمة مالية. غير أن الأزمة المالية الحالية كان لها تأثير خاص على موطني. وهذا يجعل التجربة شخصية.

 وهو ما يزيد من احتمال تلوين حكم محلل هادئ رابط الجأش أحب أن أعتقد أنه أنا. ولكن هناك ما يُقال على أي حال.

بينما كنا في أزمة الائتمان لأكثر من 14 شهرا، لا يمكن أن يكون هناك ارتكاب لخطأ في الإشارة إلى علامات المرحلة المرعبة في هذه الأزمة التي أصبحت لأول مرة جلية واضحة في الأسبوع الماضي. نحن في خضم ما سماه الأكاديمي تشارلز كيندلبيجر " مرحلة استفحال " الأزمة - البيع الذي بلا تمييز والمستشري كالعدوى للأصول المنكوبة الذي يحدو " بالبنوك إلى وقف الإقراض في كل ما يتعلق بمثل تلك الأصول".


 
وعندما يسيطر مثل ذلك الخوف على الأسواق، يسارع المستثمرون ( والمضاربون ) إلى التعميم، معاقبينَ الكثيرين على آثام وذنوب القليلين. وتلك هي المرحلة الأخطر في أي أزمة.


 
والشيء الأكثر أهمية بشأن عمليات الفزع والهلع المالي هو أنها كلها مؤقتة. فهي إما تموت من استنزافها واستهلاكها أو تُسحق من القوة الثقيلة لسياسات الحكومة.

وهذا يثير أهم سؤال: ما الذي سيتطلبه الأمر لإنهاء هذا الفزع؟

يوضح ذلك الخبير الاقتصادي كيندلبيرجر بوضوح.. فهو يحاج ويدفع بأن عمليات الفزع والهلع المالي تميل إلى التي تتغذى على نفسها وتأكل نفسها حتى يحدث شيء أو أكثر من ثلاثة أشياء : 1) تنخفض الأسعار إلى مستويات تُرجع المستثمرين ثانيةً إلى الأصول المتضررة؛ 2) أو يتم إغلاق البورصات؛ أو 3) تدفع البنوك المركزية إلى العمل واتخاذ إجراءات. وحتى الآن، فإن التقدم ليس مشجعا في أي من تلك المجالات.

وهذا يصدق بشكل خاص على الاستجابة في السياسة المالية المنتظرة طويلا - " قانون إرساء الاستقرار الاقتصادي العاجل " لعام 2008.

لسوء الحظ، فإن إصلاح الكونجرس للأزمة المالية ناقص في عدة نواحٍ رئيسية ، وخصوصا ما يتعلق بمدى ونطاق حزمة الإنقاذ.
يجب في وقت الأزمات والفزع والهلع أن تكون استجابة السياسة المالية مباشرةً بشكل لا يُخطئ فيه في تركيزها على تنظيم الأسواق التي في حالة فوضى. وخطة " بولسون " الأصلية التي من ثلاث صفحات ونصف الصفحة كانت كذلك بشكل دقيق. من المؤكد أنها كانت بها عيوب، ولكنها كانت واضحة بشكل لا يُخطئ فيه في استهداف الرهن العقاري السيئ وأسواق الائتمان.

لقد استجاب الكونجرس بتشريع يقع في 110 صفحات، اكتمل بنصوص مُضافة حول كفالات السندات للمؤسسات، وقيود على تعويض المديرين التنفيذين، وخطة تأمين تكميلية وأربع مهام إشرافية بيروقراطية جديدة. وفي وقت الأزمة الشديدة، يحتاج البنك المركزي إلى تقديم بيان قوي بلا مورابة بأنه مستعد أن يفعل كل شيء في استطاعته وصلاحيته كمقرض بمثابة الملاذ والملجأ الأخير.

وبشكل محدد، أعتقد أن مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي (البنك المركزي الأميركي) يحتاج إلى أن يستلف صفحة من سيناريو " جرينسبان " لمأزق 1987 ويرسل رسالةً مباشرةً وبسيطةً بدعم السيولة إلى الأسواق محل الأزمة. وفي الوقت نفسه، يجب أن يتخذ خطوة قوية رمزية بتخفيض فائدته مباشرة للسماح للأسواق أن تعرف أنه يأخذ المسألة مأخذ الجد جدا. كما أن البنك الفيدرالي يجب أن يُدرج البنوك المركزية الكبرى الأخرى في قائمة انضمام إلى إجراء وعمل منظم منسق في السياسة المالية.

إنني مقتنع أن مثل تلك ردة الفعل والاستجابة القوية في السياسة النقدية، والمالية، ستقطع شوطا طويلا في وقف الجنون الذي يعم الأسواق المالية الآن.

ومثل تلك الإجراءات ستقطع شوطا طويلا أيضا في تلطيف وتخفيف الضرر المُصاحب الذي يحيق بالاقتصاد الأميركي والاقتصاد العالمي الأوسع. إن رئيس مجلس إدارة بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، بن بيرنانك، خبير مشهور ذائع الصيت يعلم بـ " الكساد الكبير ". وهو يعلم أفضل من أي شحص آخر أن أهم درس من تلك الفترة هو وجود سلسلة من التعثرات والتخبطات الكبرى في السياسة المالية من قبل البنك المركزي الأميركي. وتلك المعرفة تحتاج الآن إلى أن توضع موضع العمل والتنفيذ.

إن البنك الفيدرالي اليوم لا يكاد يكون متفرجا بريئا على هذه الفوضى، لاسيما على ضوء الدور الذي لعبه في قبول تجاوزات العقد الزمني الماضي والمسامحة فيها. فهل من المحتم والمكتوب السير في ذلك المسار، وتكرار أخطاء الثلاثينيات من القرن الماضي؟

ورهاني في ذلك هو كلمة " لا " صريحة. ولكن حان الوقت بالنسبة لبيرنانك آن يبدد أي شكوك مرة وإلى الأبد. وحان الوقت بالنسبة للكونجرس الأميركي أن يطرح جانبا سياسة البحث عن كباش فداء والمضي قدما في احتواء الأزمة. والبديل ببساطة سيكون غير مقبول.

0 التعليقات :

إرسال تعليق