تابع جديد المدونة عبر:

حقوق المساهمين


إذا كانت الجمعيات العامة للشركات في السنوات الماضية قد مرّ بعضها “مرور الكرام” كونها سنوات ازدهار حققت خلالها شركات المساهمة العامة في البلاد الارباح تلو الأرباح، فإن جمعيات هذا العام يجب أن تكون مختلفة، فالمساءلة لا ينبغي أن تقتصر على مجالس الادارات بل يجب أن تمتد أيضاً الى الإدارات نفسها المعينة من المجالس التي تمثل حملة الأسهم .

علينا أن نتفق على أن “الجمعيات” ليست “جامعات” فأعضاء مجالس الادارات ليسوا “دكاترة”، ولا المساهمون طلاباً يحتاجون الى تدريس . ومن هنا فإن حملة الاسهم يملكون كل الحق في الاستفسار عن كل ما يشغل بالهم، فبدل الاستماع إلى الشائعات، واللجوء إلى المنتديات، عليهم التوجه الى الجمعيات العمومية لمعرفة ما يريدونه، ففاعليتهم هي الاساس في تحديد مصير شركاتهم، ومستقبل استثماراتهم .

أما أعضاء مجالس الإدارات فهم مطالبون بالرد على أسئلة حملة الأسهم، والتعامل مع المساهمين على أنهم الملاك الحقيقيون للشركات، بغض النظر عن حجم ملكيتهم، أو جنسيتهم، والأهم أن يتسع صدرهم لاستفساراتهم فهم بالنهاية يمثلونهم وليسوا أوصياء عليهم .

العلاقة بين المساهمين ومجالس الإدارات يجب ان ترتقي إلى مستويات أعلى، فإدارات الشركات مطالبة بتقديم عروض شاملة لما أنجزته في العام الماضي، أين أصابت وكيف أخطأت، وعليها أن تقدم للمساهمين خطتها للسنة التالية، وتوقعاها للمستقبل، وحتى إبلاغهم بمراحل الإنجاز بتقارير ربع سنوية .

المساهمون عاشوا في السنة الماضية بضبابية أثرت للأسف فيهم سلباً، فعانوا من انعدام المعلومات الدقيقة حول مصير استثماراتهم، ما اضطرهم الى اللجوء الى التقارير التي كانت تصدرها شركات التدقيق وبيوت الاستثمارات العربية والعالمية وهي تقارير اكتشفنا مع مرور الوقت أن لا هدف لها سوى مصلحة معديها فقط .

نحن إذاً أمام مرحلة “استثنائية” يمر بها العالم على الصعيدين المالي والاقتصادي، مرحلة تتطلب منا وعياً أكبر ومسؤولية أعظم ومشاركة أوسع بين مجالس الادارات والمساهمين . . مرحلة تتصدر فيها عناوين الإفصاح والشفافية والحوكمة نظام عملنا اليومي قولاً وفعلاً وتمهد لمستقبل أفضل بعد انقشاع الغيمة العالمية التي أصابت تداعياتها اقتصادنا الوطني .
 
بقلم - رائد برقاوي
* نقلاً عن صحيفة الخليج .

0 التعليقات :

إرسال تعليق