منذ انطلاق اللائحة التنفيذية لقانون هيئة أسواق المال في مارس الماضي، والسوق في حالة نزاع بين اصحاب المصالح أو قوى السوق وبين منفذي القانون أو قوى التنظيم، ويرتفع النزاع يوما بعد آخر كلما اقترب تنفيذ مواد القانون. والنزاع حالة طبيعية تُصاحب أي تطبيق لنظام جديد يغيّر من نماذج أعمال قوى السوق التي اعتادوا عليها.
وتستمر معركة لي الذراع الى أن تتمكن قوى من الاثنتين من فرض نفسها أو الوصول الى تسوية ترضي الطرفين. لكن في المحصلة هناك نظام جديد سيعمل ويغير قواعد اللعبة القديمة.
ويُلاحظ في الأونة الاخيرة دخول اطراف عدة في هذا النزاع، وكل طرف لديه أجندة مختلفة عن الآخر، وربما يكون هذا الاختلاف في الاولويات وما تريده قوى السوق من قوى التنظيم، هو السبب في عدم وضوح ما يجري في البورصة اليوم.
فبينما يعترض مدير السوق على مواد في قانون الهيئة متعلقة بالخصخصة وحقوق الموظفين وكيفية نقل اصول البورصة إلى الهيئة، تتفق وزيرة التجارة مع ما يذهب اليه المدير، وتُعلن عن نيتها التعديل في القانون، لتواجه حملة نيابية معترضة على التعديل قبل التنفيذ الفعلي. وما تريده الوزيرة فعليا غير واضح، أو ربما هي تريده ان يبقى كذلك، وتبدو كمن رمى بالون اختبار، فحتى الآن لم تعلن عن المواد التي تريد تعديلها، وهل هذا ينسحب على القانون فقط أم لائحته أيضا.
نواب القطاع الخاص
واللافت أن بعض القائمين على الحملة ضد الوزيرة يمثلون القطاع الخاص في البرلمان، على رأسهم مرزوق الغانم وعبدالرحمن العنجري، ويقف مع تطبيق القانون غرفة تجارة وصناعة الكويت، ممثلة القطاع الخاص، وهناك اشكالية فعلية: فاذا القطاع الخاص راض، فمن اجل مَن يتعدل القانون؟
من ناحية أخرى، يُلاحظ أن النزاع يحمل أولويات اخرى لدى شركات الاستثمار والوساطة وشركة المقاصة وشركات تدقيق الحسابات والبنوك، وهذه الاولويات تستهدف بعض المواد في اللائحة التنفيذية، وليس في القانون فقط. وعلى رأس الاولويات المؤرقة لشركات الاستثمار على سبيل المثال تعديل اوضاع صناديقها لكي لا تزيد تركزات الاصول فيها على %10 لكل اصل.
مشكلة صناديق حكومية
أما المشكلة الجديدة التي طرأت فهي عزوف صناديق حكومية عن الاستثمار في الاسهم خوفا من تعارضها مع بعض المواد ومنها المادة 345 في اللائحة. اذ تحظر المادة على الصناديق شراء أي ورقة مالية صادرة عن الشركة المديرة للصندوق او أي من شركاتها التابعة، كما يحظر شراء أي ورقة مالية للجهة التي يكون مدير الصندوق هو مدير الاكتتاب او وكيل البيع لها.. الا في حدود تقررها الهيئة لكلا الحظرين.
وهنا تنتظر الصناديق الحكومية معرفة وضعها، فهل مثلا شراء صندوق تابع للهيئة العامة للاستثمار في اسهم «زين»، يعتبر مخالفة للمادة، على اعتبار أن «زين» شركة فيها عضو مجلس إدارة من الهيئة؟
ويمكن اعتبار هذه المشكلة هي الاهم، والمفترض التركيز عليها كأولوية بين الاولويات الكثيرة والمُشتتة وغير المتفق عليها بين الاطراف من قوى السوق، وربما هي الاكثر ارتباطا بالمصلحة العامة.
غياب صناع سوق
فعدم دخول المحافظ والصناديق الحكومية، ربما يكون احد الاسباب الرئيسية وراء تراجع قيم التداولات في البورصة الكويتية، وبلوغها مستويات تحت 15 مليون دينار في معظم ايام التداول في الاسابيع الثلاثة الماضية التي اعقبت مقابلة مدير عام مؤسسة التأمينات الاجتماعية فهد الرجعان في قناة العربية واعلانه ان المؤسسة ستعلّق استثمارها الى أن تتضح بعض المواد في اللائحة.
وتعتبر المحافظ والصناديق الحكومية صانع السوق شبه الوحيد في البورصة اليوم، بعد غياب معظم صناع السوق من القطاع الخاص لأسباب الازمة المالية المستمرة.
وفي ظل ما وصلت اليه أسعار الأسهم في السوق، فإن هناك اتفاقا ان معظمها (لا سيما الأسهم القيادية) بلغ القاع، وأن قيمتها السوقية عادلة، خصوصا للأسهم الثقيلة، بدليل انه رغم تراجع السيولة لمستويات تاريخية، فإن أسعار الاصول تهبط ببطء شديد، أي أن حاملي الأسهم مقتنعون بقيمها.
دخول في الكساد
ولا شك أن بقاء الاوضاع على ما هي عليه الان لمرحلة مقبلة، وعدم دخول صانع سوق حكومي، يعني دخول السوق في مرحلة كساد، يصبح فيها العرض بلا طلب، خصوصا اذا اضطرت بعض الصناديق الخاصة الى تسييل اصولها في الشهرين المقبلين، لمنع وجود تركزات للاصول تزيد على %10 كما تتطلب لائحة الهيئة.
وربما بدأت بوادر الكساد تطل من القيم المتداولة اليومية، التي تُظهر أن سلعا ممتازة لا يتم شراؤها، وهي مؤشرات لن تؤثر في شركة هنا أو صندوق هناك، بل ستؤثر لاحقا بكل المشاركين في السوق، على رأسهم البنوك والمال العام وعموم المساهمين من الافراد، أي أن المصلحة العامة تفرض نفسها وليس مصالح قوى السوق فقط.
لماذا توجد هيئة؟
والمبدأ المفترض بحثه هنا في ظل نزاع قوى السوق وقوى التنظيم، بعيدا عن المصالح المشتتة لاطراف أخرى، هو الغرض من وجود هيئة لاسواق المال.
فهناك اهداف عامة للهيئة، من بينها تقليل المخاطر النمطية المتوقع حدوثها في نشاط الاوراق المالية. وكما يُلاحظ مما سبق أن هناك أزمة تلوح في أفق البورصة الكويتية، ولا يفترض ان تظهر هيئة الاسواق، وكأنها جهة لخنق السوق والمشاركين فيه، فعندما تظهر حاجة لاستثناء طرف مؤثر كالمؤسسات الحكومية لاسباب تفيد السوق فهنا التعديل يصبح مطلباً لدى البعض.
وتاريخيا، كانت حالات الكساد تفترض دخول الحكومات لحلها، بعد أن يدفع القطاع الخاص ثمن الحفلة التي اقامها في سنوات الرواج. وعلى المستوى المحلي، هناك ثمن جيد دفعه القطاع الخاص جزاء له على تضخيم الاصول والألاعيب التي مارسها البعض قبل الازمة المالية، وان دفع المزيد من الثمن، يعني الانتقال من مرحلة تحجيمه الى مرحلة افلاسه، علما بان هناك مسؤولية ملقاة على الحكومة لعدم تنويعها الاقتصاد وحصر الفرص الاستثمارية الممكنة في البورصة والعقار، التي دفعت الجميع للمشاركة في الحفلة من دون الالتفات لفرص أخرى هي أصلاً نادرة.
على صعيد آخر، فان اللافت في النزاع الدائر في شركات الاستثمار حول قانون هيئة اسواق المال ولائحته التنفيذية أن هناك عدم اتفاق على مدى قدرة شركات على تعديل اوضاع صناديقها في المهلة الممنوحة حتى 13 سبتمبر المقبل.
فمن خلال استطلاع رأي عشوائي، يقول البعض أن هناك استحالة في استيفاء الشروط خلال المهلة، وآخرون يعتقدون الامر صعبا، لكنه ممكن، ويفضلون تمديد المهلة، نظرا للاوضاع الصعبة في البورصة حاليا، وتزامنها مع فصل الصيف.
وهناك 3 متطلبات في اللائحة تعتبرها الشركات على رأس الاولويات الصعبة
والمفترض تعديلها أو أخذها بعين طبيعة السوق الكويتي:
• حظر وجود أي تركزات للاصول في الصناديق تزيد عن %10 لكل اصل.
• استقلالية اعضاء مجالس ادارات الصناديق عن الشركة المديرة للصناديق أو شركاتها التابعة.
• منع تداول اعضاء مجالس ادارات الشركات في اسهم شركاتهم.
كامكو والمركز
ويقول مسؤول من شركة مشاريع الكويت الاستثمارية لادارة الاصول (كامكو) أنها قادرة على تعديل اوضاعها وانها فعلا بدأت في التعديل في ما يتعلق باستقلالية ادارات الصناديق، لكن المسؤول «يتحسف» على بعض صناديق الملكية الخاصة التي تحقق نتائج جيدة ويفترض تصفيتها كون طبيعة هذه الصناديق فيها تركزات عالية لاصل واحد.
ويتفق مع ما يقوله هذا المسؤول، مسؤول آخر في شركة المركز المالي، ويضيف الاخير أنه حتى صناديق الملكية الخاصة قد يكون لها مخرج كما لمّح له مسؤول، حيث هناك مخرج ما في المادة 302 حول طرح الصناديق طرحا خاصا، اذ تنص النقطة الاخيرة في المادة بأن هناك حالات قد تنظر فيها الهيئة. لكن المسؤولين يتفقان على أن الفترة التي منحتها الهيئة لتعديل الاوضاع عند 6 اشهر، هي فترة قصيرة جدا، وجاءت في توقيت حساس في الصيف وبعد عامين ونصف العام من الازمة المالية، ومن الصعب في ظل هذه الظروف تسييل بعض الاصول لتعديل الاوضاع.
اتفاق على %10
وبالنسبة لتركزات الاصول في الصناديق، فان هناك شبه اتفاق بين مديري صناديق ان نسبة %10 الموضوعة، تخالف مؤشر السوق الجديد KSX15 المفترض ان ينطلق مع نظام ناسداك للتداول الالكتروني، والذي عرضته القبس الاسبوع الماضي.
ففي كل اسواق العالم، يتم حساب اداء الصناديق على اساس عائد مؤشر السوق، وفي حالة مؤشرKSX15 فإن اول 3 شركات في المؤشر تُشكل أوزانا نسبية تزيدعلى %10، وهي البنك الوطني %23.7 وشركة زين للاتصالات المتنقلة %22.9 وبيت التمويل الكويتي %13.7. واذا اراد مدير الصندوق ان يجاري اداء المؤشر فعليه ان يضع اوزانا شبيهة في صندوقه، وذلك لكي يصبح اداؤه مثل اداء المؤشر، بينما المفترض أن يكون اداؤه افضل من المؤشر. وبحسبة الـ %10، فإن اداؤه سيصبح اقل من اداء المؤشر، وبالمعنى الاستثماري فهو صندوق لا يحقق عوائد جيدة.
وبعيدا عن المؤشر الجديد، فحتى لو اراد مدير الصندوق اختيار اسهم حسب احجامها في السوق، فالقيمة السوقية لاسهم الوطني على سبيل المثال تُشكل %14.5 من قيمة كل شركات السوق، تليها اسهم زين بـ %14،أي أنه مضطر ان يراعي هذا التركز في السوق عند تأسيسه صندوق للاسهم المحلية.
ويرى مديرون ان نسبة %10 تصلح في اسواق عالمية، حيث هناك باقة منوعة من الاصول والمشتقات غير متوفرة في البورصة الكويتية.
وبعيدا عن النواحي الفنية، يتفق المديرون على ان توقيت تعديل اوضاع الصناديق القائمة يتطلب من الهيئة أخذه بعين الاعتبار.
مجالس الإدارات
وبالنسبة لما يتعلق باستقالة مجالس ادارة الصناديق، وعدم الجمع بين مسؤولية في شركة ما وبين صناديق تستثمر فيها، فإن شركات عدة بدأت تُعدل اوضاعها، ولا يبدو أن هناك مشكلة كبيرة في هذه النقطة، الا لمن يرى أن هناك صعوبة في فك شبكة المصالح والارتباطات بين الشركات المديرة للصناديق، وادارات هذه الاخيرة.
اما النقطة المتعلقة بمنع تداول اعضاء مجالس ادارة على اسهمهم، فإن البعض يرى ان هناك حقا دستوريا لاي انسان بالملكية، وان حرمانه من التصرف بملكيته هو امر يناقض الدستور. ويقترح البعض الآخر بفتح المجال لهؤلاء بتداول اسهمهم شرط الافصاح للهيئة والسوق عن نيتهم شراء او بيع واسباب ذلك، كما يحدث في اسواق عالمية، والتأكد من أن تداولهم ليس قائما على معلومات داخلية غير متاحة لعموم السوق، وذلك حرصا على مبدأ العدالة والشفافية.
المصدر :- جريدة القبس
وتستمر معركة لي الذراع الى أن تتمكن قوى من الاثنتين من فرض نفسها أو الوصول الى تسوية ترضي الطرفين. لكن في المحصلة هناك نظام جديد سيعمل ويغير قواعد اللعبة القديمة.
ويُلاحظ في الأونة الاخيرة دخول اطراف عدة في هذا النزاع، وكل طرف لديه أجندة مختلفة عن الآخر، وربما يكون هذا الاختلاف في الاولويات وما تريده قوى السوق من قوى التنظيم، هو السبب في عدم وضوح ما يجري في البورصة اليوم.
فبينما يعترض مدير السوق على مواد في قانون الهيئة متعلقة بالخصخصة وحقوق الموظفين وكيفية نقل اصول البورصة إلى الهيئة، تتفق وزيرة التجارة مع ما يذهب اليه المدير، وتُعلن عن نيتها التعديل في القانون، لتواجه حملة نيابية معترضة على التعديل قبل التنفيذ الفعلي. وما تريده الوزيرة فعليا غير واضح، أو ربما هي تريده ان يبقى كذلك، وتبدو كمن رمى بالون اختبار، فحتى الآن لم تعلن عن المواد التي تريد تعديلها، وهل هذا ينسحب على القانون فقط أم لائحته أيضا.
نواب القطاع الخاص
واللافت أن بعض القائمين على الحملة ضد الوزيرة يمثلون القطاع الخاص في البرلمان، على رأسهم مرزوق الغانم وعبدالرحمن العنجري، ويقف مع تطبيق القانون غرفة تجارة وصناعة الكويت، ممثلة القطاع الخاص، وهناك اشكالية فعلية: فاذا القطاع الخاص راض، فمن اجل مَن يتعدل القانون؟
من ناحية أخرى، يُلاحظ أن النزاع يحمل أولويات اخرى لدى شركات الاستثمار والوساطة وشركة المقاصة وشركات تدقيق الحسابات والبنوك، وهذه الاولويات تستهدف بعض المواد في اللائحة التنفيذية، وليس في القانون فقط. وعلى رأس الاولويات المؤرقة لشركات الاستثمار على سبيل المثال تعديل اوضاع صناديقها لكي لا تزيد تركزات الاصول فيها على %10 لكل اصل.
مشكلة صناديق حكومية
أما المشكلة الجديدة التي طرأت فهي عزوف صناديق حكومية عن الاستثمار في الاسهم خوفا من تعارضها مع بعض المواد ومنها المادة 345 في اللائحة. اذ تحظر المادة على الصناديق شراء أي ورقة مالية صادرة عن الشركة المديرة للصندوق او أي من شركاتها التابعة، كما يحظر شراء أي ورقة مالية للجهة التي يكون مدير الصندوق هو مدير الاكتتاب او وكيل البيع لها.. الا في حدود تقررها الهيئة لكلا الحظرين.
وهنا تنتظر الصناديق الحكومية معرفة وضعها، فهل مثلا شراء صندوق تابع للهيئة العامة للاستثمار في اسهم «زين»، يعتبر مخالفة للمادة، على اعتبار أن «زين» شركة فيها عضو مجلس إدارة من الهيئة؟
ويمكن اعتبار هذه المشكلة هي الاهم، والمفترض التركيز عليها كأولوية بين الاولويات الكثيرة والمُشتتة وغير المتفق عليها بين الاطراف من قوى السوق، وربما هي الاكثر ارتباطا بالمصلحة العامة.
غياب صناع سوق
فعدم دخول المحافظ والصناديق الحكومية، ربما يكون احد الاسباب الرئيسية وراء تراجع قيم التداولات في البورصة الكويتية، وبلوغها مستويات تحت 15 مليون دينار في معظم ايام التداول في الاسابيع الثلاثة الماضية التي اعقبت مقابلة مدير عام مؤسسة التأمينات الاجتماعية فهد الرجعان في قناة العربية واعلانه ان المؤسسة ستعلّق استثمارها الى أن تتضح بعض المواد في اللائحة.
وتعتبر المحافظ والصناديق الحكومية صانع السوق شبه الوحيد في البورصة اليوم، بعد غياب معظم صناع السوق من القطاع الخاص لأسباب الازمة المالية المستمرة.
وفي ظل ما وصلت اليه أسعار الأسهم في السوق، فإن هناك اتفاقا ان معظمها (لا سيما الأسهم القيادية) بلغ القاع، وأن قيمتها السوقية عادلة، خصوصا للأسهم الثقيلة، بدليل انه رغم تراجع السيولة لمستويات تاريخية، فإن أسعار الاصول تهبط ببطء شديد، أي أن حاملي الأسهم مقتنعون بقيمها.
دخول في الكساد
ولا شك أن بقاء الاوضاع على ما هي عليه الان لمرحلة مقبلة، وعدم دخول صانع سوق حكومي، يعني دخول السوق في مرحلة كساد، يصبح فيها العرض بلا طلب، خصوصا اذا اضطرت بعض الصناديق الخاصة الى تسييل اصولها في الشهرين المقبلين، لمنع وجود تركزات للاصول تزيد على %10 كما تتطلب لائحة الهيئة.
وربما بدأت بوادر الكساد تطل من القيم المتداولة اليومية، التي تُظهر أن سلعا ممتازة لا يتم شراؤها، وهي مؤشرات لن تؤثر في شركة هنا أو صندوق هناك، بل ستؤثر لاحقا بكل المشاركين في السوق، على رأسهم البنوك والمال العام وعموم المساهمين من الافراد، أي أن المصلحة العامة تفرض نفسها وليس مصالح قوى السوق فقط.
لماذا توجد هيئة؟
والمبدأ المفترض بحثه هنا في ظل نزاع قوى السوق وقوى التنظيم، بعيدا عن المصالح المشتتة لاطراف أخرى، هو الغرض من وجود هيئة لاسواق المال.
فهناك اهداف عامة للهيئة، من بينها تقليل المخاطر النمطية المتوقع حدوثها في نشاط الاوراق المالية. وكما يُلاحظ مما سبق أن هناك أزمة تلوح في أفق البورصة الكويتية، ولا يفترض ان تظهر هيئة الاسواق، وكأنها جهة لخنق السوق والمشاركين فيه، فعندما تظهر حاجة لاستثناء طرف مؤثر كالمؤسسات الحكومية لاسباب تفيد السوق فهنا التعديل يصبح مطلباً لدى البعض.
وتاريخيا، كانت حالات الكساد تفترض دخول الحكومات لحلها، بعد أن يدفع القطاع الخاص ثمن الحفلة التي اقامها في سنوات الرواج. وعلى المستوى المحلي، هناك ثمن جيد دفعه القطاع الخاص جزاء له على تضخيم الاصول والألاعيب التي مارسها البعض قبل الازمة المالية، وان دفع المزيد من الثمن، يعني الانتقال من مرحلة تحجيمه الى مرحلة افلاسه، علما بان هناك مسؤولية ملقاة على الحكومة لعدم تنويعها الاقتصاد وحصر الفرص الاستثمارية الممكنة في البورصة والعقار، التي دفعت الجميع للمشاركة في الحفلة من دون الالتفات لفرص أخرى هي أصلاً نادرة.
على صعيد آخر، فان اللافت في النزاع الدائر في شركات الاستثمار حول قانون هيئة اسواق المال ولائحته التنفيذية أن هناك عدم اتفاق على مدى قدرة شركات على تعديل اوضاع صناديقها في المهلة الممنوحة حتى 13 سبتمبر المقبل.
فمن خلال استطلاع رأي عشوائي، يقول البعض أن هناك استحالة في استيفاء الشروط خلال المهلة، وآخرون يعتقدون الامر صعبا، لكنه ممكن، ويفضلون تمديد المهلة، نظرا للاوضاع الصعبة في البورصة حاليا، وتزامنها مع فصل الصيف.
وهناك 3 متطلبات في اللائحة تعتبرها الشركات على رأس الاولويات الصعبة
والمفترض تعديلها أو أخذها بعين طبيعة السوق الكويتي:
• حظر وجود أي تركزات للاصول في الصناديق تزيد عن %10 لكل اصل.
• استقلالية اعضاء مجالس ادارات الصناديق عن الشركة المديرة للصناديق أو شركاتها التابعة.
• منع تداول اعضاء مجالس ادارات الشركات في اسهم شركاتهم.
كامكو والمركز
ويقول مسؤول من شركة مشاريع الكويت الاستثمارية لادارة الاصول (كامكو) أنها قادرة على تعديل اوضاعها وانها فعلا بدأت في التعديل في ما يتعلق باستقلالية ادارات الصناديق، لكن المسؤول «يتحسف» على بعض صناديق الملكية الخاصة التي تحقق نتائج جيدة ويفترض تصفيتها كون طبيعة هذه الصناديق فيها تركزات عالية لاصل واحد.
ويتفق مع ما يقوله هذا المسؤول، مسؤول آخر في شركة المركز المالي، ويضيف الاخير أنه حتى صناديق الملكية الخاصة قد يكون لها مخرج كما لمّح له مسؤول، حيث هناك مخرج ما في المادة 302 حول طرح الصناديق طرحا خاصا، اذ تنص النقطة الاخيرة في المادة بأن هناك حالات قد تنظر فيها الهيئة. لكن المسؤولين يتفقان على أن الفترة التي منحتها الهيئة لتعديل الاوضاع عند 6 اشهر، هي فترة قصيرة جدا، وجاءت في توقيت حساس في الصيف وبعد عامين ونصف العام من الازمة المالية، ومن الصعب في ظل هذه الظروف تسييل بعض الاصول لتعديل الاوضاع.
اتفاق على %10
وبالنسبة لتركزات الاصول في الصناديق، فان هناك شبه اتفاق بين مديري صناديق ان نسبة %10 الموضوعة، تخالف مؤشر السوق الجديد KSX15 المفترض ان ينطلق مع نظام ناسداك للتداول الالكتروني، والذي عرضته القبس الاسبوع الماضي.
ففي كل اسواق العالم، يتم حساب اداء الصناديق على اساس عائد مؤشر السوق، وفي حالة مؤشرKSX15 فإن اول 3 شركات في المؤشر تُشكل أوزانا نسبية تزيدعلى %10، وهي البنك الوطني %23.7 وشركة زين للاتصالات المتنقلة %22.9 وبيت التمويل الكويتي %13.7. واذا اراد مدير الصندوق ان يجاري اداء المؤشر فعليه ان يضع اوزانا شبيهة في صندوقه، وذلك لكي يصبح اداؤه مثل اداء المؤشر، بينما المفترض أن يكون اداؤه افضل من المؤشر. وبحسبة الـ %10، فإن اداؤه سيصبح اقل من اداء المؤشر، وبالمعنى الاستثماري فهو صندوق لا يحقق عوائد جيدة.
وبعيدا عن المؤشر الجديد، فحتى لو اراد مدير الصندوق اختيار اسهم حسب احجامها في السوق، فالقيمة السوقية لاسهم الوطني على سبيل المثال تُشكل %14.5 من قيمة كل شركات السوق، تليها اسهم زين بـ %14،أي أنه مضطر ان يراعي هذا التركز في السوق عند تأسيسه صندوق للاسهم المحلية.
ويرى مديرون ان نسبة %10 تصلح في اسواق عالمية، حيث هناك باقة منوعة من الاصول والمشتقات غير متوفرة في البورصة الكويتية.
وبعيدا عن النواحي الفنية، يتفق المديرون على ان توقيت تعديل اوضاع الصناديق القائمة يتطلب من الهيئة أخذه بعين الاعتبار.
مجالس الإدارات
وبالنسبة لما يتعلق باستقالة مجالس ادارة الصناديق، وعدم الجمع بين مسؤولية في شركة ما وبين صناديق تستثمر فيها، فإن شركات عدة بدأت تُعدل اوضاعها، ولا يبدو أن هناك مشكلة كبيرة في هذه النقطة، الا لمن يرى أن هناك صعوبة في فك شبكة المصالح والارتباطات بين الشركات المديرة للصناديق، وادارات هذه الاخيرة.
اما النقطة المتعلقة بمنع تداول اعضاء مجالس ادارة على اسهمهم، فإن البعض يرى ان هناك حقا دستوريا لاي انسان بالملكية، وان حرمانه من التصرف بملكيته هو امر يناقض الدستور. ويقترح البعض الآخر بفتح المجال لهؤلاء بتداول اسهمهم شرط الافصاح للهيئة والسوق عن نيتهم شراء او بيع واسباب ذلك، كما يحدث في اسواق عالمية، والتأكد من أن تداولهم ليس قائما على معلومات داخلية غير متاحة لعموم السوق، وذلك حرصا على مبدأ العدالة والشفافية.
المصدر :- جريدة القبس



0 التعليقات :
إرسال تعليق