تابع جديد المدونة عبر:

التجربة الاقتصادية الماليزيا المميزة لماذا لا نستفيد منها !

دروس وتجربة فريدة ومتميزة لبلد مثل ماليزيا استطاعت تخفيض نسبة الفقر في الثلاثين سنة الأخيرة من 53% إلى أقل من 2% وأصبحت ماليزيا وفقا لتقارير الأمم المتحدة خامس دولة على مستوى العالم من حيث قوة الاقتصاد المحلى وتاسع دولة مصدرة للتقنيات العالية وتسبق دولا مثل إيطاليا والسويد.

أهم جوانب التجربة الماليزية

ويمكن أن نلخص أهم جوانب التجربة الماليزية لمحاربة الفقر في عدة نقاط: - تقوم فلسفة التنمية في ماليزيا على فكرة أن "النمو الاقتصادي يقود إلى المساواة في الدخل"، وعليه فإن مكاسب التطور الاقتصادي يجب أن تنعكس إيجابياً على المواطنين في تحسين نوعية حياتهم بما يشمل توفير الضروريات من الغذاء والعلاج والتعليم والأمن، وأن يكون أول المستفيدين من هذا النمو الاقتصادي هم الفقراء والعاطلون عن العمل والمرضى والمجموعات العرقية الأكثر فقراً في المجتمع والأقاليم الأقل نمواً، ونتج عن ذلك تمتع 98% من السكان بخدمات الصرف الصحي والمياه النقية والتعليم.

التصاعدية في ضريبة الدخل

تضمنت السياسة الضريبية في ماليزيا بعداً اجتماعياً يستفيد منه الفقراء؛ وذلك بتأكيد مبدأ التصاعدية في ضريبة الدخل، حيث يبلغ الحد الأدنى من الدخل الخاضع للضريبة حوالي 658 دولار أمريكي في الشهر، وتؤخذ الضريبة بعد خصم أقساط التأمين الصحي، ونسبة عدد الأطفال، ونفقات تعليم المعوقين من الأطفال ومن يعول من الوالدين، ومساهمة صندوق التأمين الإجباري.

دفع الزكاة والبرامج التنموية

شجعت الحكومة المواطنين المسلمين (أفرادا وشركات) على دفع الزكاة لصالح صندوق جمع الزكاة القومي الذي يدار بواسطة إدارة الشؤون الإسلامية في مقابل تخفيض نسبة ما يؤخذ في ضريبة الدخل.

وضعت الحكومة عدة برامج تنموية مثل برنامج أمانة اختيار ماليزيا وهو برنامج غير حكومي تنفذه مجموعة من المنظمات الأهلية الوطنية، ويهدف إلى تقليل الفقر المدقع عن طريق تقديم قروض بدون فوائد للفقراء، وتقدم الحكومة من جانبها قروضاً للبرنامج بدون فوائد من أجل تمويل مشروعاته للفقراء.

- تفردت ماليزيا ببعض التطبيقات الإسلامية في المجال الاقتصادي مثل وجود شركات للتأمين وبنوك تعمل وفق المنهج الإسلامي وأيضاً وجود جامعة إسلامية متطورة في ماليزيا تتفاعل مع متطلبات العصر وتخدم قضايا التنمية. كما أن ماليزيا تفردت أيضاً بوجود صندوق الحج القائم على توفير مدخرات الأفراد المشاركين فيه في أعمار مبكرة لكي يؤدي هؤلاء الأفراد الحج عند بلوغهم سناً معينة.

شروط الاستثمار الاجنبي

- تعاملت الحكومة مع الاستثمار الأجنبي المباشر بحذر حتى منتصف الثمانينيات، ثم سمحت له بالدخول ولكن ضمن شروط تصب بشكل أساسي في صالح الاقتصاد الوطني منها: ألا تنافس السلع التي ينتجها المستثمر الأجنبي الصناعات الوطنية التي تشبع حاجات السوق المحلية، وأن تصدر الشركة 50 % على الأقل من جملة ما تنتجه أما الشركات الأجنبية التي يصل رأس مالها المدفوع نحو 2 مليون دولار فيسمح لها باستقدام خمسة أجانب فقط لشغل بعض الوظائف في الشركة لإعطاء الفرصة للعمالة الوطنية.

أهمية الحس الوطني

- و أخيرا.. لا يمكن إغفال الحس الوطني الذي يحرك الاقتصاد الماليزي ولا يجعله تابعا لأي سياسة خارجية فقد خاضت ماليزيا تجربة متميزة في مواجهة أزمة جنوب شرق آسيا الشهيرة التي شهدها العام 1997م، حيث لم تعبأ بتحذيرات الصندوق والبنك الدوليين وأخذت تعالج أزمتها من خلال أجندة وطنية فرضت من خلالها قيوداً صارمة على سياستها النقدية، معطية البنك المركزي صلاحيات واسعة لتنفيذ ما يراه لصالح مواجهة هروب النقد الأجنبي إلى الخارج، وأصبحت عصا التهميش التي يرفعها الصندوق والبنك الدوليين في وجه من يريد أن يخرج عن الدوائر المرسومة بلا فاعلية في مواجهة ماليزيا التي خرجت من كبوتها المالية أكثر قوة خلال عامين فقط.

هذه بعض ملامح ومشاهدات التجربة في ماليزيا نضعها بين يدي الجميع على أمل أن نستفيد منها

الكاتب :- الدكتور محمد سعد 

0 التعليقات :

إرسال تعليق