يتقصى بعض المستثمرين النشطين أحوال سوق الأسهم المتقلبة خاصة ما يتعلق بالأمان، في وقت تتعرض أسواق الأسهم للخسائر، ويفتش البعض الآخر من المستثمرين عن عائدات دسمة يمكنهم الحصول عليها من أسواق مختلفة . وفي كلا الحالين، يقع المستثمرون في متاعب لأن الأشخاص الذين يتقنون فن النصب والخداع لديهم كل الاستعداد لافتراس الراغبين في شراء الأسهم من الطرفين . ويحلو للبعض أن يسمي مواقف الطرفين بأنها شبيهة بنوع من الفصام .
ويرى مايكل بيرن المستشار الرئيس لهيئة الأوراق المالية في بنسلفانيا بالولايات المتحدة الأمريكية أنه في كلا الحالين لا يمكن تصور هذه المسألة، ببساطة، على أنها مجرد جشع من قبل المستثمرين . ولكن كل ما في الأمر أن الناس يشعرون بالقلق إذا لم يمتلكوا الأصول التي يحتاجون إليها عند تقاعدهم، وهناك، إذاً، كم معين من المخاوف واليأس . ويقول بيرن: “لسوء الحظ، فالأسواق مملوءة بالأفاقين والمخاتلين الذين لا يتورعون عن فعل أي شيء لتحقيق مصالحهم والحصول على مكاسب غير مشروعة على حساب ضحاياهم من المستثمرين” .
نقلت شيريلي نانسي ناش كاتبة المقال المنشور على موقع “ديلي فاينانس “على شبكة إنترنت عن بوب ويبستر مدير الاتصالات في مؤسسة الأوراق المالية لأمريكا الشمالية قوله: “هناك نحو 40 مليار دولار تجري خسارتها سنوياً بسبب وقوع المستثمرين فريسة عمليات الاحتيال في مواقع الاستثمار”، ورأى أن من بين أولئك المحتالين مسؤولين رفيعي المستوى وهم يحتلون رأس قائمة المحتالين .
وكانت “مؤسسة الأوراق المالية لأمريكا الشمالية” نشرت تقريرا في الفترة الأخيرة بعنوان “الفخاخ والتهديدات التي يتعرض لها المستثمر في العام 2011” . في ضوء ذلك، ينبغي على المستثمر توخي الحذر، ولا يعد هذا الموقف حالة مرضية، بل هو في الحقيقة حالة وقائية في مواجهة عمليات النصب والاحتيال .
وتالياً بعض النصائح التي تمنح المستثمر القدرة على حماية نفسه .
يقول ويبستر “هناك أعمال احتيال على الدوام . فالمحتالون يراقبون العناوين ويفصلون مكائدهم لتتوافق مع المخاوف الشائعة والتوجهات السائدة بين الجمهور” .
ويوضح موقع “مؤسسة إدارة الأوراق المالية لأمريكا الشمالية” على شبكة الإنترنت أن “عروض الاستثمار تتضمن عقارات متعثرة، وهي حالات تتزايد إثر انهيار فقاعة الرهن العقاري . وفي الوقت الذي ترتبط عروض استثمار مشروعة بالنشاط العقاري، فإن دوائر الاستثمار تستهدف العقارات المتعثرة، وقد باتت هذه الحالة سائدة على نحو متعاظم بين المحتالين والمستثمرين على حد سواء . وتتضمن عمليات الاستثمار في العقارات التي تمتلكها بنوك أو عقارات معرضة للحجز، أي التي تنتظر البيع في خلال فترة قصيرة، أو تعاني تعثراً ومخاطر جوهرية، لا مفر منها . وينبغي تقويمها بكل دقة وعناية بمراجعتها بالتعاون مع مؤسسة منظمي الأوراق المالية الحكومية” .
ويعتقد مايكل بيرن أن: “كل شخص يرى إمكانية لشراء أعداد كبيرة من العقارات بأسعار زهيدة جدا ويقوم بعدها بتجديدها . ينصح عامة الناس تجهيز أموالهم لشراء العقارات المتعثرة، ولكن ما لا يناقش هو أنه لا تتوفر الكثير من العقارات المعروضة للبيع الآن، ويقال إنه على الأقل عند شراء أسهم أو سندات يمكن بيعها وفي حال الخسارة لن تكون تلك خسارة كبيرة، ولكن مثل هذا الخيار لا يتوفر عندما يتم شراء أصول مثل المنازل” .
ويرى بيرن أن التعامل مع الذهب والمعادن الثمينة المغشوشة تمثل خطورة أيضا . فكلما ارتفعت أسعار تلك المعادن، فإن مثل هذه الأصول “الملموسة” يمكن أن تغري المستثمرين الذين لا تخامرهم أية شكوك من وجود عمليات احتيال يمكن أن تقع .
ووفقاً لموقع “إدارة الأوراق المالية لأمريكا الشمالية” فإن عمليات الاحتيال كثيرة ومتنوعة وقديمة وتطال قضايا مختلفة، وعلى سبيل المثال يسعى أحد المروجين للحصول على رأسمال لشراء أدوات تنقيب لنبش منجم، بقي منسياً لفترة طويلة من الزمن، مقابل الحصول على تمويل كامل تضاف إليه الفائدة فضلا عن حصة في المنجم . وفي حالة ثانية يزعم مروجون أن لديهم نقوداً أو سبائك ذهبية يمكنهم تخزينها أو التداول بها في أسواق خاصة بحصيلة ربحية وعوائد مالية مغرية . ويشار إلى أن المستثمرين يتعرضون لخسائر باهظة في كل من تلك العمليات” . وعلى الرغم من الوعود البراقة التي يحصل عليها المستثمرون، فعلى النقيض، ليست هناك أية ضمانات في عالم الذهب والمعادن الثمينة، حتى في الأسواق الشرعية . وحدث في ربيع العام 2011 تراجع في قيمة الفضة بنسبة 30 في المئة خلال فترة قصيرة لا تزيد على ثلاثة أسابيع .
وقالت “إدارة الأوراق المالية لأمريكا الشمالية”: “في العام ،2011 جرى توجيه تهم بالغش لمؤسسة بورصة السبائك الذهبية في قضية أدت إلى إفلاس أكثر من 1400 مستثمر خسروا 5 .29 مليون دولار . “وتم إغراء مستثمرين من خلال عملية تسوق متطورة عن بعد لشراء سبائك ذهبية باستخدام فعاليات مالية وهمية . ودفع المستثمرون للاعتقاد أنهم بحاجة إلى توفير جانب بسيط من التكلفة الكلية للمعادن المشتراة على أن تتم تغطية سعر الشراء مقابل نوع من التمويل الهامشي التي ستمنح للمستثمر المشتري من قبل “مؤسسة مقاصة” . واكتشف محققو الولاية وآخرون من مكتب التحقيقات الاتحادي أن مؤسسة المقاصة قامت بتأجيل أو تجاهل التماسات المستثمرين لبيع استثماراتهم من المعادن الثمينة . وعلى الرغم من العمولات والرسوم التي وصلت إلى 18 في المائة من استثماراتهم، قرر المحققون أنه لم تجر أية عمليات لشراء أية سبائك ذهبية .
يقول بيرن “يعتقد الناس العاديين أن الذهب والمعادن الثمينة هي الوسيلة للتوجه إلى سوق مشكوك فيها . ويفتش هؤلاء الأشخاص عن الأمان الضمان، ولكنهم لا يعلمون الجانب السيئ الذي يخفيه التعامل بالذهب” . وأضاف “المستثمر بحاجة لمكان آمن لتخزين الذهب، إذ لا يمكن الاحتفاظ به في المنزل . لا يمنح الذهب صاحبه نسبة فائدة . وكل ما عليه فعله هو بيع ذهبه للتأكد من قيمته الحقيقية . وهناك جوانب أخرى سلبية لشراء السبائك منها “أن تسلم مالك ويقال لك إنك تمتلك ذهبا، ويقولون إنهم سيخزنون سبائكك في قبو، بعيداً عن متناول الأيدي . ولكنه أسلوب على الأغلب محفوف بالخداع والكذب . وفي تلك اللحظات لن يكون بحوزتك سوى ورقة تشهد بأنك تمتلك الذهب، ولكن ذلك الذهب ليس له أي وجود” .
وانتبه لأمر كبير قادم . فالمستثمرون الذين سعوا للحصول على أسهم التقنيات في أواخر عقد تسعينات القرن الماضي تعرضوا لمكيدة كبيرة، تماما مثل أولئك الذين اشتروا عقارات باهظة في أواسط الألفية الثانية، وفقا لتشارلز سايزمور رئيس فرع الاستثمار في إدارة سايزمور لرأس المال . ويبدو اليوم أن ذهنية الفقاعة بدأت تنتقل إلى الذهب والمعادن الثمينة “ومن غير المرجح أن تنتهي الأمور على خلاف نهايتها بالنسبة للفقاعات الأخرى . ولذلك ينبغي على المستثمرين توخي الحذر” .
كما حذرت إدارة الأوراق المالية لأمريكا الشمالية من الاستثمار في الطاقة، لأن المخادعين “يلجأون إلى استغلال عمليات التسوق بممارسة ضغوط كبيرة زاعمين أن هناك مخزونات نفطية وغاز لم تستغل بعد واستثمارها سيكون أشبه بالهبة”، وقد تكون استثماراتك في الطاقة شرعية، لكن عليك أن تعلم أن هناك فرصة حقيقية بأن تخسر كل أموالك . وعلى ذلك يقول موقع إدارة الأوراق المالية لأمريكا الشمالية: “تعد استثمارات الطاقة بدائل ضعيفة بالنسبة لأولئك الذين يخططون للتقاعد ولذلك ينبغي تجنب أي شخص يعدك بالثراء السريع أو المفاجئ، بإلغاء التعامل معه” .
ويطلق المحتال وعودا بأنك ستحصل على امتياز استثمار جديد أو استراتيجية عوائد اقتصادية كبرى . ونصح بينيت زيفليه رئيس دائرة الأوراق المالية في تكساس في بيان له بأن “أية عروض استثمارية تتطلب التروي والبحث الدقيق، وينبغي على المستثمرين دائما أن يضعوا في أذهانهم أن العروض القصوى المقترحة غالبا ما تكون نتائجها غير جيدة” .
ويضيف موقع إدارة الأوراق المالية لأمريكا الشمالية على الإنترنت أن تلك ليست سوى بعض الأساليب التي يمكن أن يلجأ إليها المحتالون للإيقاع بالمستثمر .
أربعة أساليب لتجنب الاحتيال:
1- تريث وتجنب الاندفاع: تجنب التعجل في شراء منزل على أنه فرصة ثمينة وأفضل من مواجهة الخسارة في أسواق الأسهم . وتجنب الوعود المغرية بأنك ستحصد عائدات مرتفعة جدا أفضل من الأسهم والسندات أو الصناديق التبادلية . وحاول بعيداً عن المؤثرات أن تستقصي بنفسك عن أية فرصة استثمارية فضلاً عن حقيقة الشخص والشركة التي تطرح عليك الاستثمار . ويمكن أن يوفر لك منظمو الأوراق المالية الحكوميين معلومات مفصلة حول طبيعة الاستثمار وأولئك الذين يروجون للأسهم، أو يقدمون النصائح الخاصة بالاستثمارات خاصة حول طبيعة المنتج الذي يجري طرحه .
ويقول بيرن إن عليك، في حال الاستثمار أن تدرس الأمور التالية : ما هي طبيعة الاستثمار الذي تستحوذ عليه ومستوى المخاطرة التي تعتزم اتخاذها ؟
وما هو الموعد المحدد الذي تخطط فيه للاستثمار مع الأخذ في الاعتبار عامل السن ؟
تلك من بين الأمور التي ينبغي دراستها .
وتأكد من أن الشخص أو الشركة التي تنوي استشارتها مسجلة لدى الجهات الرسمية ومخولة بتقديم الاستشارات والنصائح، وتقصّ ما إذا كانت سجلت أية مخالفات ضدها، وهل يتسم ذلك الشخص بكثرة التنقل؟ تلك بضعة تساؤلات تحتاج للحصول على إجابة عنها .
وتثير ليسلي فان بوسكيرك المحامية المكلفة القضايا القانونية في مكتب الأوراق المالية في ولاية ويسكونسن الأمريكية بعض الأفكار الخاصة بالقضايا التي تسعى للتعرف إليها . وتتساءل: “هل يلح البائع ببذل جهود مضنية للضغط عليك حتى تستثمر؟ هل يرفض البائع تزويدك بمعلومات مكتوبة عن الاستثمار؟
هل يحاول إقناعك بأن تتجنب مناقشة مسائل الاستثمار والاستفسار عنها من أي شخص آخر غيره لزعمه أن تلك المعلومات الاستثمارية تمثل جانباً من “برنامج سري” يعرض لاختيار مستثمرين، أو هل يقول البائع إن العائد على الاستثمار أعلى بكثير من منتجات أخرى مماثلة ؟
ولذلك عليك توخي الحذر إذا كانت المعلومات التي يتم إبلاغها لك والخاصة بالطريقة التي تعمل بها الاستثمارات بعيدة عن المنطق وغير مجدية .
أو لا تنسجم مع أية مواد مكتوبة حصلت عليها من مكان آخر، غير البائع . وعلى ذلك فإن أية واحدة من هذه السيناريوهات يمكن أن تكون كافية لتجعلك تنهض وتدير ظهرك له .
ويفضل أن يقوم المستثمر ببعض الأبحاث . وينصح بيرن بالتوجه إلى شخص مستقل لتقويم الاستثمار المحتمل، واجعل الأمر كما لو كنت تخضع لتشخيص خاص بحالة مرضية خطرة .
ودائماً، وفي الحالات المرضية أخذ رأي طبيب آخر واجب، وعدم الاكتفاء باستشارة طبيب واحد . وتقصّ عن البائع الذي يريد الوصول إلى أموالك . ويفضل الإمعان في الاستقصاء إذا تقدمت السن بك، لأنك لا تمتلك السنوات التي يمكنك خلالها استعادة خسائرك” .
المصدر: دار الخليج



0 التعليقات :
إرسال تعليق