تابع جديد المدونة عبر:

تقييم الفرص الاستثمارية

لا تمثل أفكار المشاريع الجيدة فرصاً استثمارية ناجحة بالضرورة، فقد يؤدي انبهارك بفكرة مشروع إلى التبسيط المفرط لمشاكل السوق، وقدرتك على بناء شركة ناجحة تجارياً، وتعني الفرصة الاستثمارية الناجحة القدرة على إنتاج سلعة أو خدمة تلبي حاجة حقيقية في السوق. فالنجاح في النهاية يعتمد على إقناع المستهلكين بفائدة المنتج، وأن الأخير يخدم حاجة واضحة ومهمة، وخلاف ذلك لن يكون لك حصة معقولة في السوق.

يمكن الاهتداء بعدد من المعايير للحكم بأن فكرة المشروع الجديدة يمكن أن تتحول إلى فرصة استثمارية ناجحة، وأول هذه المعايير القدرة على دخول السوق، فهل يسد المنتج حاجة واضحة وضرورية؟ وهل هناك عدد كاف من المستهلكين؟ وهل عمر استخدام المنتج وقيمته أكبر أو أعظم مما يتوقعه المستهلكون؟

هل يمتلك المشروع ميزة تنافسية؟ هل تستطيع أن تنتج السلعة أو الخدمة بتكلفة أقل من تكلفة الآخرين؟ هل تستطيع السيطرة أو التحكم - ولو بقدر - في التسعير والتكلفة وقنوات تجهيز المواد الأولية؟ فإذا كنت تنتج سلعة في سوق منافسة كاملة مثل المنتجات الزراعية، فليس لك القدرة على التحكم بسعر المنتج، إنما يتوجب عليك البيع حسب السعر السائد في السوق.

هل توجد عقبات تحول دون دخول السوق، سواء كانت عقبات قانونية أو اقتصادية؟ هل لك القدرة على الحصول على المعلومات الضرورية لإدارة المشروع؟ وهل لك الدراية الكافية بمصادر تجهيز المكائن والمواد الأولية؟ وهل لك قدرة على بناء شبكة علاقات بالمستهلكين والمجهزين؟ إذا كانت الإجابة عن هذه الأسئلة إيجابية بشكل مرض، فهذا يعطيك انطباعاً أن فكرة المشروع يمكن أن تتحول إلى فرصة استثمارية ناجحة تجارياً.

ويجب أن يكون المشروع وهو لم يزل على الورق ناجحاً مالياً. حاول أن تقدر نسبة الأرباح إلى المبيعات ونسبة الأرباح إلى رأس المال المستثمر، إذا كانت هذه النسب عالية كفاية، يمكن أن تتحول فكرة المشروع إلى التنفيذ، هل يمكن تنمية الإيرادات بسرعة كافية لتغطية التكاليف التشغيلية بفترة لا تتجاوز سنة أو سنتين بأعلى تقدير؟

تحقق المشاريع الناجحة نسبة ربح للمبيعات أكثر من 25 بالمئة، ونسبة عائد للاستثمار تتجاوز 10 بالمئة، وفترة استرداد لرأس المال لا تتجاوز 5 سنوات للمشاريع الصغيرة و8 سنوات للمتوسطة، وتصل المشاريع الناجحة أيضاً لنقطة التعادل (المساواة بين الإيرادات والتكاليف) بفترة أقل من سنة للصغيرة وسنتين للمتوسطة، هذه مؤشرات للفرص الاستثمارية الناجحة، فإذا كانت فكرة مشروعك لا تفي بهذه المؤشرات، فإن الفكرة لا يمكن تحويلها إلى فرصة ناجحة، وتؤدي عدم دراسة فكرة المشروع في هذه الحالة، إلى فشل المشروع عند التأسيس بفترة وجيزة.

قدر رأس المال الضروري لتأسيس المشروع وتمويل التشغيل في السنة الأولى حتى تصل نقطة التعادل، فإذا كان رأس المال المطلوب صغيراً أو متوسطاً يمكن توفيره، دعنا ندقق بالمهارات الإدارية الضرورية لتشغيل المشروع، إذا كان صاحب الفكرة يملك المهارات والخبرة، ويستطيع تجميع المهارات الأخرى اللازمة للإنتاج والتسويق وإدارة المالية، فإن ذلك ضمان للنجاح، هل يستطيع صاحب الفكرة الاستثمارية الوصول إلى الموارد المالية والسلعية والبشرية لتشغيل المشروع؟

ليس بالضرورة أن يكون صاحب المشروع ملماً بالتفاصيل الفنية والإدارية كافة، لكن على الأقل يملك صورة واضحة عن المشروع وإدارته وتشغيله وسوق السلعة، ويتطلب من صاحب المشروع القدرة على اختيار الموارد البشرية الضرورية، وبناء شبكة علاقات بالمجهزين أو الموردين والمستهلكين، ومعرفة عميقة بتكنولوجيا أو أسلوب إنتاج السلعة أو الخدمة بجودة عالية.

مهما تكن فكرة مشروعك جذابة وعظيمة، إذا كان هناك معوقاً قاتلاً واحداً، فالمطلوب عدم التقدم بالتنفيذ، قد يكون المعوق قانونياً أو أخلاقياً أو بيئياً، لا تمنح البلدية ترخيصاً لورشة تثير الضوضاء في منطقة سكنية أو في وسط الحي التجاري.

يرغب أحد في تأسيس مطعم فريد من نوعه، ويزعم بأنه يقدم وجبات صحية لا تؤدي إلى السمنة، بل تسهم في تخفيف الوزن، عليه أن يقدر حجم سوق المطاعم في المدينة، ومعدل نموه السنوي، حاول أن تقدر حجم المبيعات الكلية للسوق الذي تنتمي إليه سلعتك أو خدمتك، فإذا كانت أكثر من 200 مليون درهم سنوياً، وإن السوق ينمو بمعدل أكثر من 20 بالمئة أو 30 بالمئة سنوياً، فذلك يعطي انطباعاً بأن للمشروع مستقبلاً واعداً.

استعد جيداً لاختبار فكرة المشروع، واستعن بالدراسات والإحصاءات التي تصدرها مؤسسات مثل مراكز الإحصاء وغرف التجارة والصناعة أو دوائر التنمية الاقتصادية ووزارة التجارة، خذ وقتاً كافياً لدراسة ربحية المشروع وقدرة المنتج على إشباع حاجة فعلية في السوق، فإن ذلك ضمانة أولى لتجنب الفشل عند بداية التأسيس


الكاتب :- سالم الجندي - أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة العين للعلوم والتكنولوجيا

0 التعليقات :

إرسال تعليق